تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

الفصل الثاني في اكتساب التصورات

التصور اما تام ، وهو الإحاطة بكنه حقيقة المتصور ، واما ناقص ، وهو تمييزه عما عداه ، من غير تلك الإحاطة . والقول الشارح الموصل إلى التصور التام يسمى حدا تاما ، ولا بد وان « 1 » يشتمل على ذاتيات المحدود أجمع ، فيكون مركبا من جنسه وفصله ، ان « 2 » كان تركيبه منهما ، إذ الجنس يتضمن جميع الذاتيات المشتركة ، والفصل يتضمن جميع الذاتيات المميزة ان كان لذلك الجنس والفصل تركب ، وكما أن اتحاد الشيء في الخارج لا يتم الا باتحاد جميع أجزائه . فايجاده في الذهن الذي هو تصوره ، لا يتم الا بايجاد جميع ذاتياته فيه ، ومتى لم يكن كل واحد من ذاتيات المحدود متصورا بالتصور التام ، لم يتم الحد ، إذ لا يتصور به كنه حقيقة الشئ . وحد الحد هو انه القول الدال بالمطابقة على ماهية الشئ . وظن أن جميع ذاتيات الشيء نفس ذلك الشيء ، فيكون التعريف بها تعريف الشيء بنفسه ، وليس كذا . فان الأشياء التي كل واحد منها متقدم على شيء ، يمتنع كونها نفس ذلك الشئ المتأخر عنها ، بل هي « 3 » تصير عند الاجتماع ماهية هي المتأخرة ، فتحصل معرفتها بها ، فالعلم بالجنس وبالفصل بالتركيب التقييدي متقدم على العلم بالجنس المقيد بالفصل ، والفرق بين مجموع الشيء وبين أجزائه بأسرها ، أن المجموع هو اعتبار ما يقع فيه التأليف مع التأليف ، والاجزاء بأسرها هي التأليف من غير التفات إلى التأليف .
هامش
( 1 ) في « أ » : « أن » .
( 2 ) « أ » : « إذا » .
( 3 ) ناقصة من « أ » .
الجديد في الحكمة — صفحة 157 | ابن كمونة