تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وعليه فليس البدن مع هيئته المخصوصة شرطا في وجود النفس ، من حيث هي جوهر مجرد يستمد وجوده من النفوس والعقول السماوية . ولذا فلن يرتفع مثل الجسد لوجود علته العليا . فالنفس ممتنعة العدم وهي أيضا أبدية الوجود . فإذا فارقت البدن . دون أن تتعلق ببدن أخر ، فإنه يزول عنها الاشتغال بقوى البدن ، ويخلص لها اشتغالها بذاتها ، فتشاهد ذاتها . فالشعور بالوجود سعادة ، فيكون التذاذ النفس بوجودها أفضل . وهذا يختلف عما ذهب اليه الصوفية الذين يرون النفس دنياوية وشريرة وان الروح أعظم شأنا منها « 1 » ان شواغل البدن وعلائقه تمنع النفس من الاشتياق إلى كمال ، بسبب انشغالها بالمحسوسات كالأصم الذي لا يشتاق إلى سماع الألحان . ويقترب ابن كمونة هنا من مذهب البراهمة الذين يهونون من شأن الجسد ، وقد يدعون إلى الانتحار . « 2 » على أنه لا يحصل للنفوس الساذجة تألم لفقد الكمال الذي لم تتنبه له ، لعدم اكتسابها الشوق إلى هذا الكمال ، وهي كذلك لم تكتسب هيئات رديئة من البدن . ولا يمنع ابن كمونة أن تتناسخ النفوس في أبدان غير التي كانت فيها من بدن حيوان أو انسان أو نبات أو معدن « 3 » . وهذه فكرة منحدرة من المذاهب الفموصية القديمة . وهو مما ينكره البعث الديني الحق بعثا لكل من النفس والجسد كما كانا . وابن كمونة هنا يتفق مع أفلاطون وافلوطين « 4 » والنصيرية « 5 » . لكن يختلف عن أرسطو الذي نقد التناسخ بشدة « 6 » . ونجد لدى ابن خلدون والشيرازي امكان انسلاخ الانسان من البشرية إلى الملائكية . « 7 »
هامش
( 1 ) د . محمد كمال جعفر : التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 96 .
( 2 )Donaldson : Studies in Muslim Eathics . P . 104london 1953
( 3 ) الجديد في الحكمة - لوحة 334 - 336 .
( 4 ) التساعية الرابعة ص 188 .
( 5 )Rone Dussaus : Nosairis . p - 121 paris1900 .
( 6 ) د . محمد على أبو ريان : أصول الفلسفة الاشراقية ص 313 - 314
( 7 ) مقدمة ابن خلدون ص 83 الاسفار الأربعة ج 1 الصفحة الأخيرة .