أنّ مذهبه يوافق مذهب أستاده في باب حدوث هذا العالم وبقاء العالم « 1 » الرّبوبيّ ؛ فما حكاه عنه هذا الشّيخ يشبه أن يكون قولا « 2 » ملفّقا « 3 » مختلفا لفّقه بعض عوام « 4 » الفلسفة ومن لم يبلغ مقام الرّاسخين فيها و « 5 » لم يدرك شأوهم « 6 » .
الخامس : إنّ الصّواب في التّوفيق بين كلامي أفلاطن « 7 » في قدم النّفس وحدوثها أن يقال : إنّ للنّفوس الإنسانيّة بعد هذه النّشأة الأولى نشأتين أخرويّتين « 8 » : إحداهما عقليّة محضة ، وهي للمقرّبين « 9 » وأهل الكمال « 10 » العلميّ ؛ و « 11 » الأخرى مثاليّة منقسمة إلى جنّة السّعداء ، وهي - على طبقاتها - لأصحاب اليمين وأهل السّلامة وأهل الكمال العمليّ « 12 » ، وإلى جحيم « 13 » الأشقياء ، وهي - على دركاتها - لأصحاب الشّمال وأهل السّلاسل والأغلال من التّعلّقات المادّيّة .
فأراد ب « موت النّفس » - عندما حكم بأنّها تموت - فقدان حياتها العقليّة وبطلان استعدادها لتحصيل « 14 » السّعادة الأخرويّة وسلب قواها عنها من السّمع والبصر والفؤاد ، كما قال - سبحانه - :
إِنَّكَ لا
« 15 »
تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ
« 16 »
لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ . . .
« 17 » ، وقوله :
. . . وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 18 » ؛ وأراد بحياتها
هامش
( 1 ) دا 2 : - وبقاء العالم .
( 2 ) دا 2 : قوله .
( 3 ) مر 1 : ملقفا .
( 4 ) دا 1 : - عوام .
( 5 ) مر 1 : - و .
( 6 ) دا 1 : شيئا وهم / دا 2 : شأنهم / ال : ساديهم ؟ ؟ ؟ .
( 7 ) مج ، مر 1 ، ال : أفلاطون .
( 8 ) دا 1 ، دا 2 ، آس ، مر 1 : نشأتان أخرويّتان .
( 9 ) آس : المقرّبين .
( 10 ) ال : + و .
( 11 ) ال : - و .
( 12 ) ال : العلميّ .
( 13 ) ال : حميم .
( 14 ) ال : ليحصل .
( 15 ) دا 2 : - لا .
( 16 ) آس : - لا تسمع الموتى و .
( 17 ) [ سورهء 27 ( النّمل ) ، آيهء 80 . ]
( 18 ) [ سورهء 35 ( فاطر ) ، آيهء 22 . ]