كلّ صورة متعلّقة بالهيولى تدثر « 1 » بدثور الهيولى ؛ فقد علم أنّ الهيولى شأنها الدّثور والعدم ، وأنّ الصّور « 2 » شأنها التّجدّد والحدوث شيئا بعد شيء « 3 » . ولهذا أدرج « 4 » الزّمان في « 5 » المبادئ - كما حكي « 6 » عنه - ؛ بمعنى أنّ كلّ ما هو زمانيّ الوجود - كالصّور الحسّيّة - فلا بدّ وأن يكون عدمه السّابق مقوّما « 7 » مقتضيا لوجوده اللّاحق ، فزوال وجود الصّور « 8 » السّابقة مبدأ بالذّات لوجود الصّور « 9 » اللّاحقة .
ومن جعل من القدماء العدم من البادئ بالذّات ، أمكن أن يكون مراده ما ذكرنا ؛ لأنّ كلّ أمر تدريجيّ الوجود يكون لضعف « 10 » وجوده يتقوّم وجوده بالعدم ويشوب « 11 » كونه بالفساد وبقاؤه بالزّوال ؛ ولهذا يتّصف وجود كلّ فرد منه بعدم « 12 » سائر الأفراد ، ويغيب « 13 » عن كلّ جزء وكلّ حدّ « 14 » سائر الأجزاء والحدود ، وكلّ منها يغيب « 15 » عن الكلّ ويغيب عنه الكلّ ؛ فالكلّ عادم لنفسه مسلوب عن نفسه « 16 » بوجه ، وكذا كلّ جزء عادم لنفسه مسلوب « 17 » عنها .
ومنها : إنّ لكلّ « 18 » صورة محسوسة صورة معقولة من نوعها ؛ وهي المسمّاة ب « المثل الأفلاطونيّة » ، الّتي قد عجزت العقلاء - الّذين جاؤوا من بعده -
هامش
( 1 ) ال : يدثر .
( 2 ) دا 2 : الصّورة .
( 3 ) ال : شيئا فشيئا .
( 4 ) آس ، مر 1 : درج .
( 5 ) دا 1 ، دا 2 ، آس ، مر 1 ، ال : من .
( 6 ) ال : يحكى .
( 7 ) دا 1 : مقدّما .
( 8 ) آس : الصّورة .
( 9 ) آس : الصّورة .
( 10 ) ال : أضعف .
( 11 ) دا 2 : تشوب .
( 12 ) مر 1 : لعدم .
( 13 ) مر 1 : بقيت .
( 14 ) ال : - حدّ .
( 15 ) مر 1 : بقيت ؟ ؟ ؟ .
( 16 ) ال : مسلوب عنه .
( 17 ) دا 1 : معدوم .
( 18 ) ال : كلّ .