تنبيه : اللذة : إدراك لما هو خير عند المدرك . والألم : إدراك لما هو شر عند المدرك . وقد يختلف الخير والشر بحسب القياس . فالشر الذي هو عند الشهوة خير ، هو المطعم الملائم والملبس الملائم ، والذي عند الغضب خير فهو الغلبة ، والذي هو عند العقل خير ، فبعد المفارقة باعتبار القوة النظرية - وهو الحق . وقبل المفارقة - باعتبار القوة الفعلية - هو الجميل وبالجملة : فكل لذة فإنها تحقق بأمرين : بخير وأدراك له من حيث هو كذلك .
فإن قيل : قولكم : اللذة إدراك لما هو خير عند المدرك ، ينتقض بأنا تدرك من الصحة والسلامة ولا نلتذ به . وأيضا فالمريض قد يكره ما ينفعه ويلتذ بما يضره .
والجواب عن الأول : إن المحسوسات إذا استقرت لم يشعر بها ، فلهذا السئب لا نشعر بما لنا من الصحة تمام الشعور ، فلا جرم لا نلتذ بها . وكذلك فإن المريض والوصب يجد عند الرجوع إلى الحالة الطبيعية مغافصة غير خفى التدريج لذة عظيمة .
وهذا هو الجواب عن السؤال الثاني .
وثم إذا أردنا أن نلخص الحد على وجه لا يتواجه عليه السؤال : قلنا :
اللذة إدراك لما هو خير عند المدرك حال كونه سالما فارغا فإنه إذا أمكن أن لا يشعر . أما غير السالم فمثل عليل المعدة إذا عاف الحلو ، وأما غير الفارغ فمثل الممتلىء جدا فإنه يعاف الطعام اللذيذ . وكل واحد منهما إذا زال مانعه عادت لذته وشهوته جدا وتأذى بتأخير ما هو الآن يكرهه قد يحضر السبب المؤلم وتكون القوة الدراكة ساقطة ، كما في قرب الموت ، أو معوقة كما في
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 183
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٣