ومن معاندته « 1 » ومضادّته « 2 » واختلاف ظلمه « 3 » . فينبغي لك ، يا نفس ، أن تعتقدي الشّوق إلى الموت الطبيعي والرّضا به وتحاذري الفشل « 4 » عنه . فبالخوف منه تكون الهلكة ، وبالشّوق إليه تكون السّلامة . أليس تعلمين ، يا نفس ، أنّ بالموت الطّبيعي تنتقلين من الضّيق إلى السّعة ومن الفقر إلى الغنى ومن الخوف إلى الأمن ومن الحزن إلى السّرور ومن الظّلمة إلى النّور .
يا نفس ! إنّ القمر تبيّن بما زادت « 5 » إليه من الشّمس ؛ فإذا عرض له الظّل ظلّ الأرض ، انخسف وأظلم . فكذلك النّفس نيّرة مضيئة ما دام يرد إليها نور العقل ؛ وإذا عدمت العقل ، أظلمت ؛ وإذا توسّطت الشّهوات ، عدمت نورها . وكما أنّه ما دامت الأرض في وسط العالم لن يعدم القمر الخسوف ، فكذلك النّفس ما دامت ملازمة الطبيعة لن تعدم الظّلمة . فعلم من ذلك أنّ راحة النّفس في مفارقتها الطبيعة .
يا نفس ! إنّ التّعقّل ليس هو شيء غير التّصوّر والتّمثّل . وأيّ نفس عدمت ذلك ، فقدت ذاتها ؛ ومن فقد ذاته فهو ميّت . يا نفس ! إنّ التّصوّر والتّمثّل هو العقل الّذي هو الحياة الدّائمة ، والتّلذّذ « 6 » والتّنعّم في الدّنيا هو الموت الدّائم . فلا تؤثري مزايلة الحياة الدّائمة باللّذّة والتّنعّم في الدّنيا فتهلكي .
يا نفس ! ما بال سائر الجواهر الطبيعيّة الغير العاقلة متحرّكة بالطّبع إلى عناصرها ومواضعها اللّائقة بها ، كالماء والأرض وغيرهما ؟ ويحقّ ذلك أنّ كلّ جوهر إنّما شرفه وعزّه الرّجوع إلى عنصره ومحطّه ومحلّه . فإذا كانت الأشياء
هامش
( 1 ) آس ، مج : معاندتها .
( 2 ) آس ، مج : مصادرتها .
( 3 ) آس ، مج : ظلمها .
( 4 ) آس ، مج : الفضل .
( 5 ) آس : وردت .
( 6 ) آس ، مج : اللّذة .