تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كسر أصنام الجاهلية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
تطربك « 1 » لتضحك قليلا وتبكيك كثيرا . وهذا الفعل منها فيك إنّما هو بالطّبع ، لا بالتكلّف ؛ ولن يقدر الشيء الطّبيعي أن يكون غير ما هو . فأمّا النّفس ، فلأنّها حيّة عاقلة مميّزة « 2 » فلها الاستطاعة على أن تنخدع وعلى أن لا تنخدع . فإذا شافهت أفعال المخادع لها ثمّ انحرفت عن خداعه وحذرته ، فقد نجت « 3 » من سوء العاقبة ؛ وإذا قبلت المخادعة وتحقّقت « 4 » الحال « 5 » ، فإنّما ذلك لهواها « 6 » وشهواتها . وكما أنّه يمكنها أن تقبل الخداع ، فكذلك يمكنها أن لا تقبل ذلك ؛ فهي مالكة لاستطاعة : إن شاءت تحرّزت من الهلكة ، وإن شاءت دخلتها « 7 » . فانظري ، يا نفس ، إلى هذه الوصايا وتدبّري بها لتقربي بالنّجاة إلى دار البقاء ومحلّ النّور والصّفاء ، مع السّادة الأخيار والأئمة الأبرار . يا نفس ! لا تطالبي بالاستقرار في عالم الكون والفساد « 8 » ، واعلمي أنّ الزّق « 9 » ما دام على ظهر الماء فلا قرار له ولا طمأنينة له بتّة ؛ وإن استقرّ وقتا مّا ، فإنّ ذلك بالعرض . وإنّما يستقرّ ذلك الزّق « 10 » إذا خرج عن الماء وأعيد إلى الأرض الّتي هي ينبوعه وأصله المشاكلة له بالكثافة والثّقل ، فحينئذ يستقرّ به القرار . وكذلك النّفس ما دامت في جريان الطبيعة ، فلا قرار لها ولا راحة ولا طمأنينة . فإذا عادت النّفس إلى ينبوعها وأصلها ، استقرّت وظفرت بالرّاحة ، واستراحت من شقاء الغربة وذلّها .
هامش
( 1 ) آس : تسحى / مج : تستخر .
( 2 ) آس ، مج : منيرة .
( 3 ) آس ، مج : نجوت .
( 4 ) الأفلاطونيّة المحدثة : - تحقّقت .
( 5 ) الأفلاطونيّة المحدثة : المحال .
( 6 ) الأفلاطونيّة المحدثة : بهواها .
( 7 ) آس ، مج : سالكتها .
( 8 ) الأفلاطونيّة المحدثة : تطالبين بالاستقرار وأنت في عالم الكون ؟
( 9 ) آس ، مج : الزورق .
( 10 ) آس ، مج : الزورق .
كسر أصنام الجاهلية — صفحة 242 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )