يا نفس ! إنّي أرى كلّ « 1 » يحنّ إلى شكله وكلّ نوع يحنّ إلى نوعه ؛ فينبغي أن تكوني بهذا المعنى عارفة .
يا نفس ! أنت صافية ، فلا تصحبين الكدر ؛ وأنت نيّرة مضيئة ، فلا تمازجين الظّلمة ؛ وأنت حيّة ناطقة ، فلا تصحبين ميّتا ؛ وأنت عالمة عادلة ، فلا تصحبين جاهلا جائرا دنسا ؛ وأنت « 2 » متصوّرة بالتّمييز والإرادة العقليّة ، فلا تصحبين المتحرّكة حركة الهيام والالتباس والتشويش .
يا نفس ! ما أشغل الغريق عن صيد السّمك ! وكذلك ساكن الدّنيا ما أشغله عن مقاساة غصصها وتمنية الخلود فيها ! وقد عرفت مصرعه .
يا نفس ! يكفيك « 3 » ما تقاسينه من آلاتك وأضدادها وأوساخها ، فلا تضيفي إلى آلاتك أشياء أخر ، فتكوني كالغريق المرتهن في البحر قد حمل على عاتقه صخرة ؛ وما أظن أنّ لنا غريقا ينجو من البحر متجرّدا بنفسه ، فكيف مع شيء آخر ؟ !
مربوط به ص 206 :
يا نفس ! ما أنت منصفة ولا عادلة ولا عاقلة ! أبوك مقبل عليك بتأديبه ومعاتبته « 4 » النافعة « 5 » وأنت معرضة عنه ومقبلة على زوجتك وخداعها وملقها المثمر لك الأحزان والهموم والمخافة والفقر .
هامش
( 1 ) آس ، مج : كلّ شكل .
( 2 ) مج : - أنت .
( 3 ) آس ، مج : تحريك .
( 4 ) آس : معاتبه .
( 5 ) آس : النافقه .