تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
ثمّ إذا شمّوا رائحة الأنس باللّه وابتهجوا بالنّظر إلى جمال اللّه وجلاله ، تركوا الالتفات « 1 » إلى هذه اللذّات « 2 » الدّاثرة بقوالبهم وقلوبهم ؛ وهذا هو الدّرجة الثّالثة . ثمّ لا يزال يشتدّ « 3 » أنسهم بالرّفيق الأعلى والكأس الأوفى إلى أن يصير الالتذاذ بما سوى اللّه تعالى مستحقرا عندهم في جنب تلك السعادات العالية الرّفيعة . فتلك اللّذّات الّتى كانت متروكة قبل ذلك تصير مستحقرة مرضوضة « 4 » ، وهذا هو الدّرجة الرّابعة . فهذه درجات التّخلية ، وهي في لسان الفلاسفة « 5 » درجات الرّياضات السلبية ، وفي لسان محقّقى الصّوفيّة درجات « 6 » التّخلّق بنعوت الجلال « 7 » . وأمّا درجات الرّياضات الإيجابيّة المسمّاة « 8 » عند المحقّقين بالتّرقّى في مدارج الجمال « 9 » ، فهي التّخلّق بأخلاق اللّه بقدر الطّاقة البشريّة والمنّة « 10 » الإنسانيّة . وذلك بأن يصير الإنسان رؤوفا عطوفا رفيقا شفيقا ، وهذا هو مقام الجمع . وقد اتّفقت كلمة العارفين على أنّ مقامات السالكين إلى اللّه لا يخلو عن الفرق والجمع . أمّا الفرق فعمّا « 11 » سوى اللّه ، وأمّا الجمع ففي اللّه تعالى ، إلّا أنّ « 12 » النّفس ما دامت مشغولة باكتساب صفات الجلال « 13 » ونعوت الكمال « 14 » كانت في الفرق بوجه ما ؛ لأنّ نظره يتعلّق بنفسه وبتلك الصّفات وبكيفيّة « 15 » اكتسابها ، وذلك « 16 » مانع من « 17 » الاستغراق التّام . يحكى أنّ الحسين بن المنصور لقى « 18 » الخواصّ « 19 » في البادية ، وسأله عن أمره ؟ فقال : أروض نفسي « 20 » في مقام التّوكّل . فقال الحسين : إذا أفنيت عمرك في التّوكّل ، فمتى تصل إلى اللّه ؟ فأمّا الجمع التّامّ فلا يكون إلّا بالوقوف عند باب الأحد الصّمد الحقّ بحيث لا يبقى نظره إلى نفسه ، ولا إلى اشتغاله باللّه ، ولا إلى استغراقه في اللّه ، فيكون هناك الكمال التّامّ . ولنرجع إلى التّفسير « 21 » . وأمّا قوله : « العرفان مبتدىء من تفريق ، ونقض ، وترك ، ورفض » ؛ فاعلم أنّ هذه الألفاظ
هامش
( 1 ) - الالتفات : اللذات مج .
( 2 ) - هذه اللذّات : هذا الذّات م .
( 3 ) - يشتدّ : شدّة مج .
( 4 ) - مرضوضة : مرفوضة ط ، م ، مج ، مص .
( 5 ) - الفلاسفة : الحكمة مص .
( 6 ) - درجات : - مج .
( 7 ) - الجلال : - مص .
( 8 ) - المسمّاة : السماويّة ط .
( 9 ) - الجمال : الكمال مج ، مص . : الجلال ط ، وأيضا على هامش م وأمّا في المتن « الجمال » .
( 10 ) - والمنّة : واطنه مج .
( 11 ) - فعمّا : فهو عمّا س .
( 12 ) - إلّا أنّ : لأنّ مج .
( 13 ) - الجلال : الجمال مص .
( 14 ) - الكمال : ط ، م .
( 15 ) - بكيفيّة : يكفيه مص .
( 16 ) - وذلك : فذلك ط .
( 17 ) - من : عن مج .
( 18 ) - لقى : أتى س .
( 19 ) - الحسين بن المنصور لقى الخواصّ : المنصور لقى حسين بن الخواصّ مص .
( 20 ) - نفسي : - مص .
( 21 ) - التّفسير : شرح المتن س .