فكان وهو غائب حاضرا ، وهو ظاعن « 1 » مقيما .
التّفسير : ظعن : أي سار . والمعنى « 2 » أنّه كان قبل ذلك بحيث لا تكون أحواله البدنيّة عند العروج كهى عند الرّجوع . وأمّا الآن فإنّه يزول « 3 » ذلك التّفاوت ، فيكون حال غيبته إلى اللّه تعالى كحال « 4 » عدم غيبته فيما يرجع إلى الحضور عند الخلق .
[ الفصل الرّابع عشر [ في أنّ العارف يتدرّج إلى حدّ يكون له هذه المعارفة متى شاء ] ]
إشارة : ولعلّه إلى هذا الحدّ إنّما تتسنّى له هذه المعارفة أحيانا ، ثمّ يتدرّج إلى أن يكون له متى شاء .
التّفسير : يقال : سنى العقدة فتسنّت : أي حلّها فانحلّت . والمعنى ظاهر .
[ الفصل الخامس عشر [ في أنّ العارف يتقدّم إلى حدّ لا يتوقّف أمره إلى مشيئة ، بل كلّما لاحظ شيئا لاحظ الحقّ ، فيسنح له تعريج عن عالم الزّور إلى عالم الحقّ مستقرّ به . وهو اوّل درجات الوصول ] ]
إشارة : ثمّ إنّه ليتقدّم هذه الرّتبة ، فلا يتوقّف أمره إلى « 5 » مشيئته ، بل كلّما لاحظ شيئا لاحظ غيره « 6 » ، وإن لم تكن ملاحظته للاعتبار . فيسنح له تعريج عن عالم الزّور « 7 » إلى عالم الحقّ مستقرّ « 8 » ويحتف حوله الغافلون .
التّفسير : قال المحقّقون من أصحاب هذه « 9 » الطّريقة ما رأينا « 10 » شيئا إلّا ورأينا « 11 » اللّه بعده ، فإذا « 12 » ترقّوا قليلا « 13 » قالوا : ما رأينا شيئا إلّا ورأينا اللّه معه . ثمّ ترقّوا فقالوا : ما رأينا شيئا إلّا ورأينا اللّه قبله . ثمّ ترقّوا حتّى ما رأوا شيئا سوى اللّه . وهذه الإشارة الغرض منها كمال الدّرجة الأولى من هذه الدّرجات الأربع « 14 » .
هامش
( 1 ) - ظاعن : ظاهر مص .
( 2 ) - ظعن أي ساروا المعنى : - س .
( 3 ) - يزول : + عنه مص .
( 4 ) - الآن فإنّه يزول . . . كحال : ثابتة على الهامش م .
( 5 ) - إلى : على ط .
( 6 ) - لاحظ غيره : - س .
( 7 ) - فيسنح له تعريج عن عالم الزّور : هكذا صحّح على الهامش ، وأمّا في المتن : فهجس له تفريع عن عالم الزّوال م .
( 8 ) - مستقرّ : + به مص .
( 9 ) - هذه : - ط ، م ، مص .
( 10 ) - ما رأينا : ما رأيت ط ، مص .
( 11 ) - شيئا إلّا ورأينا : - مج .
( 12 ) - فإذا : فلمّا ط ، م ، مص .
( 13 ) - قليلا : - ط ، م ، مص .
( 14 ) - الأربع : - ط ، م ، مص .