غير متناهية . ولا يزال العبد « 1 » يترقّى من بعضها إلى بعض . والشّيخ أنّما تكلّم فيما تقدّم في « 2 » منازل السفر إلى اللّه تعالى ، ثمّ إنّه نبّه ههنا على أنّ منازل السفر في اللّه ليست أقلّ ممّا تقدّم .
وأمّا قوله : « لا يفهمها الحديث ، ولا تشرحها العبارة » ؛ فالسّبب فيه أنّ الألفاظ لا توضع إلّا للمعاني المتصوّرة « 3 » . ولمّا لم تكن تلك « 4 » الدّرجات متصوّرة عند أهل اللّغة كيف يمكنهم وضع الأسماء بإزائها . وأيضا فلو أمكنهم ذلك ، لكان « 5 » الإنسان لا يخاطب بتلك الألفاظ الموضوعة لتلك المعاني إلّا إذا حصلت عنده تلك التّصوّرات « 6 » . ومعلوم أنّ الجمهور لا يتصوّرون تلك المراتب « 7 » ، وإذا كان كذلك استحال وصول العبارة إلى تفهيم تلك الدّرجات . وإذا كان كذلك « 8 » ، فكلّ من أحبّ أن يدركها فليجتهد « 9 » أن يصير من الواصلين إلى العين « 10 » دون « 11 » السامعين للأثر .
[ الفصل الحادي والعشرون [ في أنّ العارف يكون هشّا مع كلّ أحد ، والكلّ عنده سواء ] ]
تنبيه : العارف هشّ ، بشّ ، بسّام ، يبجّل الصّغير من تواضعه مثل ما يبجّل الكبير ، وينبسط « 12 » من الخامل مثل ما ينبسط « 13 » من النّبيه . وكيف لا يهشّ وهو فرحان بالحقّ وبكلّ شئ ، فإنّه يرى فيه الحقّ . وكيف لا يسوّى « 14 » ، والجميع « 15 » عنده سواسية أهل الرّحمة قد شغلوا بالباطل .
التّفسير : رجل هشّ بشّ : أي رخولين . « 16 » يقال : للجميع « 17 » هم سواسية مثل ثمانية : أي أشباه . والمعنى أنّ العارف يكون هشّا مع كلّ أحد . أمّا كونه هشّا « 18 » فلأنّه عالم « 19 » بالحقّ ، والفرح بالحقّ دائم بدوام العلم به ، فلا جرم العارف هشّ أبدا سواء كانت الأحوال العاجلة موجبة « 20 » للفرح أو التّرح « 21 » . وأمّا عموم كونه هشّا فلأنّه لا ينظر إلى ما سوى اللّه تعالى من حيث أنّه هو حتّى يظهر التّفاوت ، بل إنّما ينظر إلى الكلّ من حيث انتسابه إلى اللّه . والكلّ سواسية في ذلك ، فلا جرم كان متواضعا مع الكلّ ،
هامش
( 1 ) - العبد : العقل س .
( 2 ) - في : من مج .
( 3 ) - المتصوّرة : المقصودة مج .
( 4 ) - تلك : - س .
( 5 ) - لكان : لكن ط .
( 6 ) - التّصوّرات : المتصوّرات ط ، مج .
( 7 ) - المراتب : المعاني مج .
( 8 ) - استحال وصول . . . كذلك : - س .
( 9 ) - فليجتهد : + إلى مص .
( 10 ) - العين : الغير مص .
( 11 ) - دون : لا من ط ، م ، مص .
( 12 ) - ينبسط : يبسط ط .
( 13 ) - ينبسط : يبسط ط .
( 14 ) - لا يسوّى : لا يستوى م ، مص .
( 15 ) - الجميع : الجمع م .
( 16 ) - رخولين : اخولين مج .
( 17 ) - للجميع : الجميع مص .
( 18 ) - هشّا : بشّا ط .
( 19 ) - فلأنّه عالم : فلكونه عالما س .
( 20 ) - موجبة : مؤجّلة ط . : الموجبة مص .
( 21 ) - التّرح : للتّرح س .