لذيذة كأنّها بروق تومض إليه ، ثمّ تخمد عنه . وهي « 1 » المسمّى عندهم أوقاتا ، وكلّ وقت يكتنفه « 2 » وجد إليه ووجد عليه . ثمّ إنّه لتكثر عليه هذه الغواشي إذا أمعن في الارتياض .
التّفسير : عنّ « 3 » كذا : أي عرض . التّخالس : التّسالب ، والاسم الخلسة بالضّمّ ؛ ويقال : الفرصة خلسة . ومضّ البرق : أي « 4 » لمع لمعانا خفيفا « 5 » ولم يعترض في نواحي الغيم . والمعنى أنّ أوّل منزل من منازل الوجدان يظهر له أنوار إلهيّة لذيذة « 6 » كأنّها البرق في سرعة اللّمعان والاختفاء . وتلك اللّوامع مسمّاة عند أصحاب « 7 » هذه الطّريقة بالأوقات ، وكلّ وقت فإنّه محفوف بوجد إليه وهو في الزّمان المتقدّم عليه ، ووجد عليه وهو في « 8 » الزّمان المتأخّر عنه ؛ لأنّه لمّا ذاق « 9 » تلك اللّذّة ثمّ فارقها حصل فيه « 10 » حنين وأنين بسبب الشّوق إلى ما فات . ثمّ إنّ هذه اللّوامع في مبدأ الأمر تكون قليلة ، فإذا أمعن في الارتياض كثرت .
[ الفصل العاشر [ في بيان أنّ العارف إذا أمعن في الاريتاض ، صار بحيث يحصل له تلك اللّوامع في غير الارتياض . وهذا الحال هو التّمكّن ] ]
إشارة : ثمّ إنّه ليتوغّل في ذلك حتّى يغشاه في غير الارتياض . فكلّما لمح شيئا عاج منه إلى جناب القدس يتذكّر « 11 » من أمره أمرا ، فغشيه غاش . فيكاد يرى الحقّ في كلّ شئ .
التّفسير : الإيغال : السير السريع . والإمعان : عجب البعير إذا عطفت رأسه بالزّمام . وانعاج عليه :
انعطف . والمعنى أنّه إذا أمعن في الارتياض ، صار بحيث يحصل له تلك اللّوامع في غير وقت الإرتياض . ويصير بحيث « 12 » كلّما لمح شيئا انعطف منه إلى جناب « 13 » القدس . كما « 14 » يحكى أنّ واحدا من السيّارين « 15 » سمع رجلا يبيع القثّاء ويقول : الخيار عشرة بحبّة ؛ فشهق شهقه وقال « 16 » : إذا كان الخيار عشرة بحبّة فكيف حال الأشرار .
هامش
( 1 ) - هي : + الّتى م . : هو مص .
( 2 ) - يكتنفه : + وجدان مص .
( 3 ) - عنّ : + له ط .
( 4 ) - أي : إذا س .
( 5 ) - خفيفا : حفيّا س .
( 6 ) - أنوار إلهيّة لذيذة : الأنوار الإلهيّة اللّذيذة مص .
( 7 ) - أصحاب : أهل ط .
( 8 ) - في : - م ، مص .
( 9 ) - ذاق : لاقى مج . : رام س .
( 10 ) - فيه : - م ، مج ، مص .
( 11 ) - يتذكّر : فيتذكّر مص .
( 12 ) - يحصل له . . . بحيث : على الهامش س .
( 13 ) - جناب : جانب ط .
( 14 ) - كما : - س .
( 15 ) - السيّارين : السارين مص .
( 16 ) - وقال : فقيل مص .