من القيام والصّيام ونحوهما يخصّ باسم العابد . والمنصرف « 1 » بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحقّ في سرّه يخصّ باسم العارف . وقد يتركّب « 2 » بعض هذه مع بعض .
التّفسير : للسّعداء أحوال ثلاثة : فأوّلها « 3 » الرّجوع عمّا سوى اللّه تعالى وهو الزّهد « 4 » ؛ وأوسطها الذّهاب إلى اللّه وهو العبادة ؛ وآخرها الوصول إلى اللّه وهو المعرفة . هذا هو التّحقيق ، ويتبيّن « 5 » عند ذلك أنّ المراتب لا تزداد على هذه الثّلاثة . وأمّا في العرف فالزّاهد هو المعرض عن متاع الدّنيا وطيّباتها ، والعابد هو المواظب على العبادات من القيام والصّيام ، والعارف هو المستغرق في محبّة اللّه تعالى ومعرفته .
المسئلة الثّالثة في غرض العارف وغيره « 6 » من الزّهد والعبادة
فصل واحد .
[ الفصل الثّالث [ في بيان غرض العارف وغيره من الزّهد والعبادة ، وأنّ الزّهد عند العارف تنزّه وعند غيره معاملة ، والعبادة عند العارف رياضة وعند غيره معاملة ] ]
تنبيه : الزّهد عند غير العارف معاملة ما ، كأنّه يشترى بمتاع الدّنيا متاع الآخرة . وعند العارف تنزّه ما عمّا يشغل سرّه عن الحقّ ، وتكبّر على كلّ شئ غير الحقّ .
والعبادة عند غير العارف معاملة ما كأنّه يعمل في الدّنيا لأجرة يأخذها في الآخرة ؛ هي الأجر والثّواب . وعند العارف رياضة ما لهممه وقوى نفسه المتوهّمة والمتخيّلة ليجرّها « 7 » بالتّعويد « 8 » عن جناب الغرور إلى جناب الحقّ ، فتصير مسالمة للسّرّ الباطن حينما يستجلى الحقّ لا تنازعه . فليخلص « 9 » السرّ إلى الشّروق « 10 » الساطع ، ويصير ذلك ملكة مستقرّة ، كلّما شاء السرّ أطلع إلى نور الحقّ « 11 » غير مزاحم من الهمم . بل مع تشييع منها له ، فيكون بكلّيّته منخرطا في سلك القدس .
التّفسير : الغرض من هذا الفصل بيان غرض غير العارف من الزّهد والعبادة ، وبيان غرض
هامش
( 1 ) - المنصرف : المتصرّف مص .
( 2 ) - يتركّب : يركّب س .
( 3 ) - فأوّلها : فالأوّل مج .
( 4 ) - الزّهد : الزّاهد س .
( 5 ) - يتبيّن : نبيّن ط . : بيّن م ، مص .
( 6 ) - وغيره : - مص .
( 6 ) - وغيره : - مص .
( 7 ) - ليجرّها : لتجرّدها مص .
( 8 ) - بالتّعويد : بالتّعويذ س .
( 9 ) - فليخلص : فيخلص س . : يتخلّص م .
( 10 ) - الشّروق : الشّروط م .
( 11 ) - الحقّ : + من س .