اشتراكها في الأحكام ، فلم قلتم « 1 » : إنّه لمّا كان إدراكنا للأشياء الكاملة « 2 » يوجب كوننا محبّين لها ، يلزم أن يكون إدراكه تعالى لذاته يوجب كونه تعالى محبّا لذاته ؟ فهذا ما في هذه المسئلة « 3 » .
ثمّ قالوا : وكما « 4 » أنّه سبحانه مبتهج بذاته ، فكلّ من عرفه لا بدّ وأن يكون مبتهجا به . لكن كلّ من كان إدراكه له « 5 » أتمّ « 6 » كمالا ، كان ابتهاجه به أشدّ . فلا جرم كان ابتهاج الملائكة « 7 » على قدر مراتبهم في العلم به تعالى ، وكذا « 8 » القول في النّفوس البشريّة .
المرتبة الثّانية ؛ مرتبة العقول المجرّدة ، وهي مبتهجة بالبارى تعالى ، وبأنفسهم أيضا لما فيها من الكمالات الحاضرة .
المرتبة الثّالثة ؛ النّفوس البشريّة المستغرفة في محبّة اللّه ، على ما سيأتي تفصيل درجاتها في المعرفة في النّمط التّاسع .
المرتبة الرّابعة ؛ النّفوس البشريّة « 9 » المتردّدة بين جهتي الرّبوبيّة والسفالة « 10 » .
المرتبة الخامسة ؛ النّفوس المستغرقة في محبّة العلائق الجسمانيّة .
واعلم أنّه فرق بين العشق والشّوق . فالعشق هو الابتهاج بتصوّر موجود كامل من حيث هو كامل « 11 » . وأمّا الشّوق فلا « 12 » يحصل إلّا عند الوصول من وجه ، والغيبة من وجه . فإنّ من تخيّل معشوقه ، فذلك المعشوق حاضر عند الخيال ؛ لكنّه غائب عن الحسّ . فلأجل الحضور عند الخيال يحصل نوع لذّة وطلب « 13 » ، ولأجل الغيبة عن الحسّ يحصل نوع ألم . فيحصل هناك لذّات وآلام متعاقبة ممتزجة ، واللّذّة إذا حصلت عقيب الألم كان الشّعور بها أتمّ ، والابتهاج بها « 14 » أشدّ . وإذا عرفت ذلك « 15 » ، فالشّوق على واجب الوجود وعلى العقول المفارقة محال ، بل هو من خواصّ النّفوس البشريّة .
هامش
( 1 ) - فلم قلتم : فلئن قلتم س .
( 2 ) - الكاملة : الحاصلة مج .
( 3 ) - ولقائل أن يقول أتدّعون . . . هذه المسئلة : - م .
( 4 ) - وكما : - س .
( 5 ) - له : - مص . : لكماله مج .
( 6 ) - أتمّ : أشدّ ط ، م .
( 7 ) - الملائكة : + به م ، مج ، مص .
( 8 ) - كذ : كذلك م .
( 9 ) - النّفوس البشريّة : - س .
( 10 ) - السفالة : السفالية ط . : السعادة مص .
( 11 ) - موجود كامل : كامل لموجود كامل س .
( 12 ) - فلا : فإنّه لا س .
( 13 ) - لذّة وطلب : لذّة ما س .
( 14 ) - بها : - ط .
( 15 ) - ذلك : هذا م ، مص .