المتناهية . وحاصل جوابه أنّه التزم ذلك ، وبيّن أنّه لا يلزم منه محذور ، لأنّ « 1 » الدّلالة أنّما دلّت على تنزيه « 2 » ذات اللّه تعالى عن الكثرة . فأمّا أن « 3 » لا يكون في « 4 » لوازمه كثرة فذلك ممّا لم يثبت بالدّلالة أصلا . وقد بيّنّا أنّ علمه تعالى بالأشياء « 5 » من لوازم علمه بذاته ، فتكون الكثرة الحاصلة بسبب علمه بالأشياء كثرة في لوازم ذاته . وكثرة اللّوازم لا توجب الكثرة في الملزوم ، « 6 » فإنّ الوحدة الّتى هي أبعد الأشياء عن طباع « 7 » الكثرة يلزمها لوازم غير متناهية من كونها نصفا للإثنين ، وثلثا للثّلاثة ، وربعا للأربعة ، وهلمّ جرّا إلى ما لا نهاية له « 8 » .
ثمّ قال « 9 » بعد ذلك : « فالأوّل يعرض « 10 » له كثرة لوازم إضافيّة ، وغير إضافيّة « 11 » ، وكثرة سلوب ، وبسبب « 12 » ذلك كثرة أسماء ، لكن لا تأثير « 13 » لذلك في وحدانيّة ذاته تعالى « 14 » » ؛ وأقول : إنّ هذا الكلام يدلّ على رجوع الشّيخ عن مذهب « 15 » الفلاسفة في مسئلتين من أمّهات المسائل :
إحداهما ؛ أنّ المشهور من قولهم أنّ البسيط لا يكون قابلا وفاعلا معا ، وههنا اعترف « 16 » بأنّ المؤثّر في تلك الصّور « 17 » العقليّة ذاته تعالى ، والقابل لها أيضا ذاته ، فالبسيط هناك قابل فاعل .
وثانيتهما « 18 » ؛ أنّ المشهور من مذهبهم أنّه ليس للّه تعالى من الصّفات إلّا الإضافات والسلوب ، وههنا اعترف بأنّ للّه تعالى كثرة لوازم إضافيّة ، وغير إضافيّة ، وكثرة سلوب ، فأثبت للّه تعالى صفات ثبوتيّة غير إضافيّة . وكيف يمكنه أن لا يعترف بذلك ، وعنده أنّ اللّه تعالى عالم بالماهيّات ، والعلم بالأشياء عنده « 19 » عبارة عن حصول صورها في العالم . وتلك الصّور ليست مجرّد إضافات ، لأنّ من « 20 » مذهبه أنّ الصّورة « 21 » الحاصلة عند العقل مساوية لماهيّة المعقول « 22 » ، والمساوى « 23 » للجواهر والكمّيّات « 24 » والكيفيّات في تمام ماهيّاتها كيف يكون مجرّد إضافات ؟ فظهر أنّ الفلاسفة لا يمكنهم
هامش
( 1 ) - لأنّ : لكن ط .
( 2 ) - تنزيه : تنزّه مص .
( 3 ) - أن : أنّه م ، مص .
( 4 ) - في : من مج .
( 5 ) - بالأشياء : - مج .
( 6 ) - بالأشياء كثرة في . . . في الملزوم : بالأشياء الكثيرة في اللّوازم ولكثر اللوازم لا توجد الكثرة في اللزوم ط .
( 7 ) - طباع : طبائع مج ، مص .
( 8 ) - له : لها س : - ط .
( 9 ) - قال : - س .
( 10 ) - يعرض : يفرض مج .
( 11 ) - غير إضافية : - م .
( 12 ) - بسبب : سبب ط ، مج .
( 13 ) - لكن لا تأثير : لا تأثير مج . : أي تأثير مص .
( 14 ) - ذاته تعالى : اللّه تعالى س .
( 15 ) - مذهب : مذاهب ط ، مص .
( 16 ) - اعترف : + الشّيخ مج ، مص .
( 17 ) - الصّور : الصّورة ط ، م ، مص .
( 18 ) - ثانيتهما : ثانيهما ط ، م ، مج ، مص .
( 19 ) - عنده : عندهم س .
( 20 ) - من : - ط ، س .
( 21 ) - الصّورة : الصّور م ، مج ، مص .
( 22 ) - المعقول : العقول م ، مص .
( 23 ) - المساوى : المبادى مج .
( 24 ) - الكمّيّات : الممكنات م .