لا يلزم عنه جرم سماوىّ .
التّفسير : الغرض « 1 » أن يبيّن كيفيّة ترتيب العقول والسماوات ، فقال : الباري تعالى يبدع جوهرا عقليّا هو بالحقيقة مبدع ، لأنّه « 2 » تعالى أعطاه الوجود من غير توسّط شئ لا مادّة « 3 » ولا زمان و « 4 » لا غيرهما . ثمّ يصدر عن ذلك العقل عقل آخر وفلك ، وكذلك ذلك العقل يصدر عنه « 5 » عقل آخر ، و « 6 » فلك ، وينتهى إلى جوهر عقلىّ لا يلزم « 7 » عنه جرم سماوىّ . ولقائل أن يقول : قد بيّنّا أنّه لا سبيل لكم إلى القطع بأنّه صدر عن العقل الأوّل عقل وفلك .
واعلم أنّ قوله : « الأوّل يبدع جوهرا عقليّا وبتوسّطه جوهرا عقليّا وجرما سماويّا » ؛ لا يعنى به أنّ الباري تعالى أثّر في وجود العقل الثّانى حتّى يكون المؤثّر والموجد للعقل الثّانى هو الباري تعالى « 8 » بواسطة العقل الأوّل ، بل المؤثّر في العقل الثّانى هو العقل الأوّل « 9 » . وقوله : « أنّ الباري تعالى يؤثّر فيه بتوسّط العقل الأوّل « 10 » و « 11 » ؛ كلام مجازىّ ، حقيقته « 12 » ما ذكرناه .
[ الفصل الثّانى والأربعون [ في بيان كيفيّة وجود العناصر ] ]
إشارة : فيجب أن تكون هيولى العالم العنصرىّ لا زمة عن العقل الأخير . ولا يمتنع أن يكون للأجرام « 13 » السماويّة ضرب من المعاونة فيه . ولا يكفى ذلك في استقرار لزومها « 14 » ما لم تقترن بها الصّور « 15 » .
وأمّا الصّور فتفيض أيضا من ذلك العقل ولكن تختلف في هيولاها بحسب ما يختلف من استحقاقها لها بحسب استعداداتها المختلفة .
ولا مبدأ لا ختلافاتها « 16 » إلّا الأجرام السماويّة بتفصيل « 17 » ما يلي جهة المركز ممّا يلي جهة « 18 »
هامش
( 1 ) - الغرض : + من هذا الفصل س .
( 2 ) - لأنّه : لأنّ الباري ط .
( 3 ) - مادّة : لمادّة ط .
( 4 ) - و : - مص .
( 5 ) - ذلك العقل يصدر عنه : عن ذلك العقل مص . : فلك العقل يصدر عنه ط .
( 6 ) - و : إلى أن ط . : ثمّ س .
( 7 ) - لا يلزم : لا يكون ط ، مص .
( 8 ) - تعالى : + حتّى يكون ط .
( 9 ) - الثّانى هو العقل الأوّل : - مص .
( 10 ) - بل المؤثّر . . . العقل الأوّل : - مج .
( 11 ) - الأوّل : - س .
( 12 ) - حقيقته : حقيقة ط ، م .
( 13 ) - للأجرام : الأجرام م .
( 14 ) - لزومها : لزمها مص .
( 15 ) - الصّور : الصّورة م .
( 16 ) - لاختلافاتها : لاختلافها س .
( 17 ) - بتفصيل : بتفضيل مص . : وبه ينفصل م .
( 18 ) - جهة : + المادّة مص .