آخر ، وهو أيضا محال ؛ لأنّ ما عدا الباري تعالى وهذه الماهيّة المركّبة من هذين الجزئين معلول هذه الماهيّة المركّبة . فلو جعلنا شيئا آخر « 1 » علّة لأحد جزأيها لكنّا قد جعلنا شيئا من معلولات « 2 » المعلول الأوّل علّة لأحد أجزائه ؛ وذلك محال . فظهر أنّه لا يجوز أن يكون المعلول الأوّل مركّبا من المقوّمات ، وبه يظهر فساد قولهم : الجوهر جنس لما تحته ؛ لأنّه لو كان كذلك لكان العقل الأوّل الدّاخل « 3 » فيه « 4 » مركّبا من الجنس والفصل ، وقد بيّنّا أنّه محال .
وأمّا قوله : « وكيف لا ، وله « 5 » ماهيّة إمكانيّة ووجود واجب من غيره « 6 » » ؛ فاعلم أنّه يشبه أن يكون المراد منه الاستدلال على الدّعوى الّتى ذكرها « 7 » من أنّ المعلول الأوّل لا يمتنع « 8 » أن يكون مركّبا من المقوّمات . لكن هذا الاستدلال « 9 » ضعيف جدّا ؛ لأنّ إمكان الشّىء صفة إضافيّة عارضة لماهيّته « 10 » ، والوجود أيضا صفة عارضة « 11 » ، وكثرة العوارض الخارجة « 12 » لا يقتضى كثرة في الماهيّة . فإنّ الباري تعالى له صفات إضافيّة كثيرة عارضة لذاته ، ولا يلزم عن ذلك كون ذاته متقوّمة بأمور مختلفة .
ولأنّ الشّيخ اعترف في النّمط السابع من هذا الكتاب بأنّ تعقّل الباري تعالى للأشياء « 13 » كثرة لا زمة لذاته ، ولم يلزم من كثرة تلك اللّوازم وقوع الكثرة في ذاته تعالى .
فظهر أنّ الاستدلال بالكثرة الحاصلة من الإمكان والوجود على كون الماهيّة متكثّرة غير صحيح . اللهم إلّا أن يقال : إنّه ما عنى بالماهيّة الأمر الّذى هو معروض الإمكان والوجود ، بل المجموع الحاصل من تلك الماهيّة ومن الإمكان والوجود . ولا شكّ أنّ « 14 » ذلك المجموع مركّب وفيه « 15 » كثرة . ولكنّا لو قنعنا بمثل هذه الكثرة في أن يكون مصدرا للمعلولات الكثيرة فهي حاصلة لذات اللّه تعالى ، لأنّ ذاته تعالى إذا « 16 » أخذت مع السلوب الكثيرة والإضافات الكثيرة حصلت هناك كثرة كثيرة جدّا . فلم لا يجعل ذات اللّه تعالى مصدرا للممكنات الكثيرة ؟
وأمّا قوله : « ثمّ يجب أن يكون الأمر الصّورى مبدءا للكائن الصّورى ، والأمر الأشبه بالمادّة
هامش
( 1 ) - آخر : - مص .
( 2 ) - معلولات : مقوّمات مص .
( 3 ) - الدّاخل : الواحد م .
( 4 ) - فيه : - ط .
( 5 ) - لا وله : لأنّه م .
( 6 ) - واجب من غيره : من غير واجب ط ، مج .
( 7 ) - ذكرها : ذكر م .
( 8 ) - لا يمتنع : لا يمنع م .
( 9 ) - الاستدلال : استدلال ط .
( 10 ) - لماهيّته : للماهيّة ط .
( 11 ) - عارضة : عرضيّة ط ، م ، مج . : عارضيّة مص .
( 12 ) - الخارجة : الخارجيّة م ، مج .
( 13 ) - للأشياء : الأشياء ط . : + الكثيرة ط ، مج ، مص .
( 14 ) - ولا شكّ أنّ : - س .
( 15 ) - فيه : منه مج .
( 16 ) - لأنّ ذاته تعالى إذا : فإذا س .