تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
يكون علّة لذلك الشّىء . فإذا صلح إمكان العقل الأوّل لأن « 1 » يكون علّة للفلك الأوّل ، فليصلح إمكان ذلك الفلك « 2 » لأن يكون علّة لوجود نفسه . وحينئذ يكون الفلك « 3 » موجودا « 4 » لذاته « 5 » ، ويخرج عن كونه ممكنا . فالحاصل أنّ الإمكان لو كان علّة لشئ لوجب أن لا يكون في الوجود موجود ممكن . ولمّا كان التّالى محالا فالمقدّم « 6 » مثله . وأمّا أنّ مجرّد الوجود لا يصلح للعلّيّة فالأمر فيه أيضا كذلك ، لأنّ وجود كلّ شئ يساوى وجود غيره . فلو صلح وجود لعلّيّة « 7 » ، لصلح كلّ وجود لها . وأمّا كونه واجبا بالغير فهو ليس « 8 » بصفة ثبوتيّة « 9 » وإلّا لكانت ممكنة ؛ لأنّ وجوبه بالغير إضافة عارضة له « 10 » بالنّسبة إلى الغير . والإضافات متأخّرة وممكنة ، فلا بدّ لها من سبب . فيكون وجوبه « 11 » زائدا عليه ، ولزم التّسلسل . فظهر أنّه لا الإمكان ولا الوجود ولا الوجوب بالغير صالح للعلّيّة « 12 » . وأمّا الاحتمال الثّانى ، وهو أن يجعل كون العقل « 13 » عاقلا لذاته ولعلّته ، علّة للمعلولين المذكورين ، فلأنّا قد « 14 » دللنا في سائر كتبنا على أنّ علمه بذاته وبغيره لا بدّ وأن يكون زائدا على ذاته ، وحينئذ يعود البحث عن « 15 » علّة ذلك الزّائد . ولنساعد « 16 » الآن على أنّ علم « 17 » الشّىء بنفسه وبغيره قد يكون نفس نفسه في الجملة ، فنقول : علم العقل الأوّل بنفسه وبعلّته إمّا أن يكون نفس نفسه ، أو زائدا عليه « 18 » . فإنّ « 19 » الأوّل فمعلوم أنّه لا كثرة فيه إلّا بالإمكان ، والوجوب ، والوجود ؛ فحينئذ يعود الإشكال الأوّل « 20 » . وإن كان زائدا عليه عاد الطّلب في علّة « 21 » حصول ذلك الزّائد . وإشكال آخر وهو : أنّ كلّ علمين تعلّقا بمعلوم واحد من وجه واحد فهما مثلان « 22 » ، لأنّ العلم عندكم صورة مساوية للمعلوم ؛ فإذا كان المعلوم واحدا كانت الصّورتان متساويتين . وإذا كان
هامش
( 1 ) - لأن : أن ط .
( 2 ) - الفلك : - ط . : + نفسه م ، مج ، مص .
( 3 ) - الفلك : + الأوّل ط وأيضا على هامش م .
( 4 ) - موجودا : موجدا مج .
( 5 ) - وحينئذ يكون الفلك موجودا لذاته ، وحينئذ يكون إمكان الفلك علّة لوجوده فيكون الفلك واجبا لذاته س .
( 6 ) - فالمقدّم : كان المقدّم س .
( 7 ) - لعلّيّة : العلّيّة مص .
( 8 ) - فهو ليس : فليس مج .
( 9 ) - ثبوتيّة : وجوديّة س .
( 10 ) - له : - ط ، م ، مص .
( 11 ) - وجوبه : وجوده ط .
( 12 ) - للعلّيّة : لعلّته م .
( 13 ) - العقل : الشّىء س .
( 14 ) - فلأنّا قد : فقد ط .
( 15 ) - عن : في س .
( 16 ) - لنساعد : لساعد ط .
( 17 ) - علم : علّيّة ط .
( 18 ) - عليه : عليها ط ، م ، مج ، مص .
( 19 ) - فإنّ : - مص .
( 20 ) - الأوّل : - ط .
( 21 ) - في علّة : عليه في ط .
( 22 ) - مثلان : متماثلان ط .