كذلك استحال أن يكون علم العقل بنفسه علّة للفلك ، وعلم معلوله به علّة لعقل « 1 » آخر ، لاستحالة أن تكون الأشياء المتساوية مختلفة في اللّوازم . ولا دافع لهذا السؤال إلّا أنّ المعلول لا يعرف علّته كما تعرف تلك العلّة « 2 » نفسها « 3 » .
ثمّ لئن « 4 » وقعت المساعدة على أنّ هذه الاعتبارات صالحة للعلّيّة ، ولكنّها غير كافية . وذلك لأنّ الفلك ليس موجودا واحدا ، بل هو مركّب عن « 5 » الهيولى ، والصّورة الجسميّة ، والصّورة النّوعيّة ، والمقدار الخاصّ ، والشّكل الخاصّ ، والوضع الخاصّ . وبالجملة فله من كلّ مقولة من المقولات العشر نوع أو أنواع . فهذه الأمور الكثيرة إذا أسندتها « 6 » إلى جهة واحدة في العقل الأوّل أو جهتين لزم انتساب أكثر من الواحد إلى الجهة الواحدة ، وهو يقتضى هدم « 7 » هذه القاعدة والأساس « 8 » .
ولنكتف بهذا القدر من الإشكالات « 9 » . ولنرجع إلى التّفسير .
فأمّا قوله : « ولأنّه معلول فلا مانع من أن يكون هو مقوّما « 10 » من مختلفات » ؛ ففيه إشكال ، لأنّ عنده « 11 » علّة الشّىء المركّب « 12 » لا بدّ وأن يكون علّة أوّلا « 13 » لأجزائه ومقوّماته « 14 » . فلو كان المعلول الأوّل متقوّما « 15 » من المختلفات « 16 » لوجب أن يكون الباري تعالى علّة لتلك الأمور ، فيكون قد صدر عنه أكثر من الواحد « 17 » ، وذلك يهدم « 18 » أصلهم . إلّا أن يقال : إنّه علّة « 19 » لأحد أجزاء الماهيّة فقط ، وبواسطته يكون علّة للماهيّة « 20 » . لكنّا نقول : الجزء الأخير « 21 » من الماهيّة إن لم يكن مفتقرا إلى علّة أصلا كان واجبا لذاته ، وهو محال . وإن افتقر إليها فإمّا أن تكون تلك العلّة هي الجزء الأوّل الّذى صدر عن الباري تعالى ، فحينئذ يكون معلول الباري تعالى هو أحد الجزئين ، والجزء الثّانى « 22 » معلول معلوله . فيكون المعلول الأوّل بسيطا فيمتنع « 23 » تقوّمه عن « 24 » المختلفات ، وقد فرضنا أنّه لا يمتنع ؛ هذا خلف . أو شيئا
پاورقی
( 1 ) - لعقل : للعقل س .
( 2 ) - العلّة : - س .
( 3 ) - نفسها : بنفسها ط .
( 4 ) - ثمّ لئن : إن ط ، مج .
( 5 ) - عن : من س .
( 6 ) - أسندتها : أسندها مص . : أسندناها م ، مج .
( 7 ) - يقتضى هدم : ينقض س .
( 8 ) - الأساس : الاتناهى مج .
( 9 ) - الإشكالات : الإشكال س .
( 10 ) - مقوّما : مقدّما مج . : متقوّما مص .
( 11 ) - عنده : عده مص .
( 12 ) - المركّب : - س .
( 13 ) - أولا : - س . : أو م .
( 14 ) - علّة الشّىء المركّب . . . ومقوّماته : إذا كان علّة لشئ لا بدّ وأن يكون علّة لأجزائه أوّلا ولمقوّماته مج .
( 15 ) - متقوّما : مقوّما ط ، مج .
( 16 ) - المختلفات : مختلفات مص .
( 17 ) - الواحد : واحد مص .
( 18 ) - يهدم : هدم مص .
( 19 ) - لتلك الأمور . . . إنّه علّة : ثابتة على الهامش م .
( 20 ) - للماهيّة : الماهيّة مص .
( 21 ) - الأخير : الآخر ط ، م .
( 22 ) - الثّانى : + هو س .
( 23 ) - فيمتنع : يمتنع ط . : يمتنع مج .
( 24 ) - عن : من س .