شرح ركاكتها في سائر كتبنا ، إلّا أنّا نشير ههنا إلى بعض النكت . فنقول : كلام الشّيخ في هذا الفصل متخبّط « 1 » جدّا « 2 » في هذا الكتاب وفي سائر كتبه ؛ لأنّ كلامه مشعر تارة « 3 » بأنّه إنّما يصدر عقل وفلك عن العقل الأوّل لما فيه من الإمكان لذاته والوجوب بغيره ، وتارة لأنّه « 4 » يعقل نفسه ويعقل غيره . ولقد كان من الواجب عليه أن يفصّل القول فيه ، ويبيّن أنّ مصدر « 5 » المعلولين هو الإمكان و « 6 » الوجوب ، أو علمه بذاته و « 7 » علمه بعلّته . فإنّ الجمجمة « 8 » غير لا ئقة بهذا الموضع « 9 » . ونحن نتكلّم بعون اللّه « 10 » على القسمين معا .
فنقول : أمّا « 11 » الإمكان ، والوجوب « 12 » بالغير ، والوجود ، فشىء « 13 » من هذه الثّلاثة لا يصلح للعلّيّة .
أمّا الإمكان « 14 » فلوجوه :
الأوّل « 15 » ؛ أنّ الإمكان ليس أمرا وجوديّا ، وما لا يكون موجودا لا يكون علّة للموجود « 16 » . أمّا الصّغرى فقد مرّ تقريرها في النّمط الخامس « 17 » ، والّذى نريده الآن نقول : لو كان الإمكان أمرا وجوديّا « 18 » لكان إمّا أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . والأوّل باطل وإلّا لكان واجب الوجود أكثر من واحد ؛ ولأنّ « 19 » الإمكان صفة مفتقرة إلى الموصوف ، والمفتقر إلى الغير لا يكون واجبا لذاته . وإن كان ممكنا فإمّا أن يفتقر إلى علّة ، أو لا يفتقر « 20 » . فإن لم يفتقر « 21 » فقد استغنى الممكن عن العلّة ، وذلك يسدّ « 22 » باب إثبات واجب الوجود . وإن افتقر فعلّته إمّا الباري تعالى ، وإمّا العقل الأوّل ، وإمّا شئ ثالث . والأوّل باطل ؛ لأنّ الباري تعالى علّة لوجود العقل الأوّل . فلو كان أيضا علّة لوجود ذلك
[
هامش
( 1 ) - متخبّط : مخبط م ، مج ، مص .
( 2 ) - جدّا : - ط ، م ، مص .
( 3 ) - تارة : - مج .
( 4 ) - لأنّه : بأنّه مص .
( 5 ) - مصدر : يصدر مج .
( 6 ) - و : أو ط ، مص .
( 7 ) - و : أو ط ، م ، مص .
( 8 ) - الجمجمة : المجمجة س . : المحجمة ط .
[ جمجم جمجمة وتجمجم الكلام : لم يبيّنه . ومجمج مجمجة في حديثه : لم يبيّنه ولم يفد به . ومجمج الكتاب : لم يبيّن حروفه . ]
( 9 ) - الموضع : + أصلا واللّه الموفّق ط .
( 10 ) - بعون اللّه : - س . : + وتوفيقه ط ، م ، مج .
( 11 ) - أمّا : إنّ مص .
( 12 ) - الوجوب : الوصول ط .
( 13 ) - فشىء : بشئ ط ، مج .
( 14 ) - والوجوب بالغير . . . أمّا الإمكان :
على الهامش م .
( 15 ) - الأوّل : + وهو م ، مج . : + هو مص .
( 16 ) - للموجود : للوجود س .
( 17 ) - راجع : النّمط الخامس ؛ الفصل السادس ؛ صص 408 - 402 ]
( 18 ) - وجوديّا : موجودا س .
( 19 ) - لأنّ : أيضا فلأنّ م ، مص .
( 20 ) - لا يفتقر : + إلى علّة مص .
( 21 ) - لم يفتقر : + إلى علّة مص .
( 22 ) - يسدّ : سدّ مص . : ينسدّ إثبات ط .