[ الفصل التّاسع والثّلاثون [ في بيان كيفيّة صدور الكثرة عن الواحد ] ]
زيادة « 1 » تحصيل : فمن الضّرورة إذن أن يكون جوهر عقلىّ يلزم عنه جوهر عقلىّ وجرم سماوىّ . ومعلوم أنّ الاثنين أنّما يلزمان من واحد من حيثيّتين . ولا حيثيّتى اختلاف هناك إلّا ما كان « 2 » لكلّ شئ منها : أنّه بذاته إمكانىّ الوجود وبالأوّل واجب الوجود ، وأنّه يعقل ذاته ويعقل الأوّل . فيكون بماله من عقله الأوّل « 3 » الموجب لوجوده ، وبماله من حاله عنده مبدأ لشئ ، وبماله من ذاته مبدأ لشئ آخر . ولأنّه معلول فلا مانع من أن يكون هو « 4 » مقوّما من مختلفات . وكيف لا ، وله ماهيّة إمكانيّة ، ووجوده « 5 » هو « 6 » من غيره واجب . ثمّ يجب أن يكون الأمر الصّورى منه مبدءا للكائن الصّورى ، والأمر الأشبه بالمادّة مبدءا للكائن المناسب للمادّة . فيكون بما هو عاقل للأوّل الّذى وجب به مبدأ لجوهر عقلىّ ، وبالآخر مبدأ لجوهر جسمانىّ . ويجوز أن يكون للآخر تفصيل أيضا إلى أمرين بهما يصير سببا لصورة ومادّة جسميّتين .
التّفسير « 7 » : لمّا ثبت أنّ العقل الأوّل لا بدّ وأن يكون مبدءا لجوهر آخر عقلىّ وجرم سماوىّ ، وقد عرفت أنّ المعلولين لا يصدران عن العلّة الواحدة « 8 » إلّا لما فيها من الكثرة ، فينبغي أن يعرف الكثرة الّتى في العقل الأوّل . لكن لا كثرة فيه إلّا أنّه ممكن بذاته واجب بالأوّل ، وأنّه يعقل ذاته ويعقل الأوّل . فيكون بكونه عاقلا للأوّل واجبا به علّة لشئ ، وبماله « 9 » من ذاته وهو الإمكان علّة لشئ آخر . ولا استحالة في « 10 » أن يكون في جوهر العقل الأوّل هذا النّوع من الكثرة ، لأنّه ممكن بذاته ، فلا امتناع في تقوّمه « 11 » بالمقوّمات « 12 » . وكيف لا نقول ذلك ؟ وهو ممكن بذاته ، واجب بغيره . ثمّ إذا ظهر هذان الاعتباران في « 13 » العقل الأوّل وجب إسناد « 14 » العقل والفلك إليهما . ثمّ يجب أن يكون الأمر الصّورى مبدءا للمعلول الصّورى ، والأمر الأشبه بالمادّة علّة للمعلول الأشبه بالمادّة « 15 » . فيكون لكونه عاقلا للأوّل « 16 » واجبا به علّة للعقل الثّانى ، وبالاعتبار الآخر وهو كونه ممكنا لذاته « 17 » علّة للفلك .
واعلم أنّ هذا الكلام أوهن من بيت العنكبوت ، وهو ركيك جدّا . وقد استقصينا الكلام في
هامش
( 1 ) - زيادة : + ومص .
( 2 ) - كان : - س .
( 3 ) - الأوّل : للأوّل س .
( 4 ) - هو : - س .
( 5 ) - وجوده : وجود س .
( 6 ) - هو : - م ، س .
( 7 ) - التّفسير : الشرح س .
( 8 ) - العلّة الواحدة : علّة واحدة مص .
( 9 ) - بماله : لما به مج .
( 10 ) - في : - ط .
( 11 ) - في تقوّمه : بتقوّمه مج .
( 12 ) - بالمقوّمات : بمقوّمات مص .
( 13 ) - في : + أنّ ط .
( 14 ) - إسناد : استناد ط ، مج ، مص .
( 15 ) - علّة . . . بالمادّة : - ط .
( 16 ) - للأوّل : بالأوّل ط .
( 17 ) - لذاته : بذاته ط .