تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
بواسطة المماسّة كالماء الّذى يتسخّن بمجاورة النّار ، أو بالمسامته « 1 » كما في تأثيرات الكواكب . وههنا آخر الكلام في الطّرق الدّالّة على إثبات العقول وبيان أحكامها « 2 » .

المسئلة الثّالثة في بيان ترتيب « 3 » الوجود ]

ستّة فصول « 4 » .

الفصل السابع والثّلاثون [ في بيان كون المعلول الأوّل جوهرا عقليّا ، وكون سائر العقول بتوسّط ذلك العقل ، والأجسام بتوسّط تلك العقول ] ]

هداية وتحصيل : فقد بان لك أنّ جواهر غير جسمانيّة موجودة ، وأنّه ليس واجب الوجود إلّا واحدا فقط ، لا يشارك شيئا « 5 » آخر في جنس ولا نوع . فتكون هذه الكثرة من الجواهر الغير « 6 » الجسمانيّة معلولة . وقد علمت أيضا أنّ الأجسام السماويّة معلولة لعلل غير جسمانيّة ، فتكون هي من هذه الكثرة . وقد علمت أنّ واجب الوجود لا يجوز أن يكون مبدءا لاثنين معا إلّا بتوسّط أحدهما ، ولا مبدءا للجسم إلّا بتوسّط . فيجب إذن أن يكون المعلول الأوّل منه جوهرا من هذه الجواهر العقليّة واحدا . وأن تكون الجواهر العقليّة الأخر بتوسّط ذلك الواحد . والسماويّات بتوسّط العقليّات . التّفسير : المراد من هذا الفصل أنّه ثبت فيما مرّ القول بوجود عقول مجرّدة ، وهي ممكنة الوجود لما ثبت أنّ واجب الوجود يستحيل أن يكون أكثر من واحد . وثبت الآن أنّ الأجسام السماويّة معلولة لعلل « 7 » غير جسمانيّة . فهذه العقول والأجسام لا بدّ من استنادها إلى اللّه تعالى . لكن قد ثبت في النّمط الخامس أنّ واجب الوجود يستحيل أن يصدر عنه أكثر من معلول واحد . وذلك المعلول الواحد لا يمكن « 8 » أن يكون جسما أو جسمانيّا وإلّا لكان علّة لسائر الممكنات ؛ وقد بطل ذلك . فلا بدّ وأن يكون المعلول الأوّل جوهرا عقليّا وأن يكون سائر العقول بتوسّط ذلك العقل ، وأن تكون الأجسام بتوسّط تلك العقول .
هامش
( 1 ) - بالمسامتة : المسامتة مص .
( 2 ) - أحكامها : + وباللّه التّوفيق مج .
( 3 ) - ترتيب : ترتّب مص .
( 3 ) - ترتيب : ترتّب مص .
( 4 ) - ستّة فصول : - ط ، م .
( 5 ) - لا يشارك شيئا : لا يشاركه شئ م .
( 6 ) - الغير : غير س .
( 7 ) - معلولة لعلل : معلّلة بعلل س .
( 8 ) - لا يمكن : يمكن إمّا م .