بأجسام ولا بجسمانيّة .
[ الفصل الثّلاثون [ في بيان أن كلّ جسم كرىّ مستدير على نفسه ، فله شئ خاصّ هو مبدأ حركته المستديرة ] ]
تنبيه : قد يمكنك أن تعلم أنّ الأجسام الكريّة العالية أفلاكها وكواكبها كثيرة العدد . ويلزمك على أصولك أن تعلم أنّ لكلّ جسم منها كان فلكا محيطا بالأرض ، موافق المركز ، أو خارج المركز « 1 » ؛ أو فلكا غير محيط « 2 » مثل التّدويرات ، أو كوكبا « 3 » شيئا هو مبدأ حركة مستديرة على نفسه لا يتميّز الفلك في ذلك عن الكوكب « 4 » ، وأنّ الكواكب تنتقل حول الأرض بسبب الأفلاك الّتى هي مركوزة فيها ، لا بأن تنخرق لها أجرام الأفلاك .
ويزيدك في ذلك بصيرة : أنّك « 5 » إذا تأمّلت حال القمر في حركته المضاعفة وأوجيه ، وحال عطارد في أوجيه ؛ وأنّه لو كان هناك انخراق يوجبه جريان الكواكب ، أو جريان فلك تدويره ، لم يعرض ذلك كذلك .
وتعلم أنّها كلّها في سبب الحركة الشّوقيّة التشبيهيّة على قياس واحد ، وتعلم أنّه ليس يجوز « 6 » أن يقال ما « 7 » ربّما « 8 » يقال : إنّ السافل منها معشوقه الخاصّ هو ما فوقه .
وتعلم أنّها لم تختلف أوضاعها وحركاتها ومواضعها بالطّبع ، إلّا وليست من طبيعة واحدة ، بل هي من « 9 » طبائع شتّى وإن جمعها « 10 » كونها بحسب القياس « 11 » إلى الطّبائع العنصريّة طبيعة خامسة .
فيبقى « 12 » لك أن تنظر هل يجوز أن يكون بعضها سببا قريبا للبعض في الوجود ، أم أسبابها تلك الجواهر المفارقة ؟ ومن ههنا توقّع منّا بيان ذلك .
التّفسير : الغرض من هذا الفصل بيان أنّ كلّ جسم كرىّ مستدير « 13 » على نفسه ، فله شئ خاصّ « 14 » هو مبدأ حركته « 15 » المستديرة . ثمّ إنّ الأجسام المستديرة قسمان : أحدهما ما يكون محيطا بالأرض ؛
و
هامش
( 1 ) - أو خارج المركز : على الهامش س .
( 2 ) - محيط : + بالأرض م ، مص .
( 3 ) - كوكبا : + أو م .
( 4 ) - الكوكب : الكواكب مص .
( 5 ) - أنّك : - س .
( 6 ) - يجوز : + لقائل م .
( 7 ) - ما : - مص .
( 8 ) - يقال ما ربّما : - م .
( 9 ) - من : - س .
( 10 ) - جمعها : جميعها م ، مص .
( 11 ) - بحسب القياس : بالقياس س .
( 12 ) - فيبقى : فبقى س : فينبغي م .
( 13 ) - مستدير : يستدير مص .
( 14 ) - خاصّ : حاصل م . : + وس .
( 15 ) - حركته : حركة م .