وأمّا الكبرى وهي : أنّ « 1 » ما كان كذلك استحالت الحركة عليه ، فهو ظاهر ، لأنّ الحركة عبارة عن الانتقال من حيّز إلى حيّز ، وذلك لا يعقل إلّا في الأجسام أو في الأمور الحالّة في الأجسام . فأمّا « 2 » الّذى لا نسبة له إلى شئ من الأحياز « 3 » لا بذاته ولا بسبب محلّه ، فإنّ انتقاله من حيّز إلى حيّز غير معقول .
ويظهر « 4 » من هذا التّحقيق « 5 » أنّه لا يجوز أن يقال « 6 » : النّفس النّاطقة الّتى لنا متحرّكة « 7 » بالعرض عند حركة بدننا ، فإنّ الحركة بالعرض هو « 8 » أن يتبدّل وضع الشّىء أو موضعه بسبب « 9 » تبدّل وضع محلّه أو موضعه . وإذا لم تكن النّفس النّاطقة حالّة في الجسم أصلا استحال ذلك فيها « 10 » .
الطّريقة الثّالثة في إثبات العقول « 11 » ]
فصلان « 12 » .
[ الفصل التّاسع والعشرون [ في بيان أنّ المعلول الأوّل عقل مجرّد ] ]
إشارة : الأوّل ليس فيه حيثيّتان لوحدانيّته . فيلزم كما علمت أن لا يكون مبدءا إلّا لواحد بسيط ، اللهم إلّا بالتّوسّط « 13 » . وكلّ جسم كما علمت مركّب من هيولى وصورة . فيتّضح لك أنّ المبدأ الأقرب لوجوده عن اثنين ، أو عن مبدأ فيه حيثيّتان ليصحّ أن يكون عنه اثنان معا . لأنّك قد « 14 » علمت أنّه ليس ولا واحدة من الهيولى والصّورة علّة للأخرى بالإطلاق « 15 » ، ولا واسطة بالإطلاق ؛ بل تحتاجان إلى ما هو علّة لكلّ واحدة منهما ، أو لهما معا . ولا تكونان معا عمّا لا ينقسم بغير توسّط « 16 » . فالمعلول الأوّل عقل غير جسم . وأنت قد « 17 » صحّ لك وجود عدّة عقول متباينة . ولا شكّ أنّ هذا « 18 » المبدع الأوّل في سلسلتها أو في حيّزها العقلىّ .
هامش
( 1 ) - أنّ : + كلّ مج ، مص .
( 2 ) - فأمّا : وأمّا س .
( 3 ) - الأحياز : الأجسام ط .
( 4 ) - ويظهر : فيظهر ط .
( 5 ) - التّحقيق : التّحقّق مص .
( 6 ) - يقال : إنّ مص .
( 7 ) - متحرّكة : محرّكة مص .
( 8 ) - هو : - ط ، م .
( 9 ) - بسبب : ليست م .
( 10 ) - فيها : + وباللّه التّوفيق مج .
( 11 ) - الطّريقة . . . العقول : - مص .
( 11 ) - الطّريقة . . . العقول : - مص .
( 12 ) - فصلان : - ط ، م ، مص .
( 13 ) - بالتّوسّط : بالتّوسيط مص .
( 14 ) - قد : - م .
( 15 ) - بالاطلاق : على به الاطلاق م .
( 16 ) - توسّط : واسطة س .
( 17 ) - قد : فقد مص .
( 18 ) - هذا : - س .