التّفسير : الغرض من هذا الفصل بيان أنّ المعلول الأوّل عقل مجرّد . بيانه « 1 » هو أنّه قد بيّن « 2 » في النّمط الخامس « 3 » أنّ الباري تعالى واحد « 4 » في ذاته وماهيّته ، منزّه عن التّركيب من جميع الوجوه . وثبت أنّ الشّىء الّذى يكون كذلك يستحيل أن يكون علّة إلّا لشئ واحد « 5 » أللّهم إلّا بالتّوسّط « 6 » ، أي « 7 » يكون هو « 8 » علّة لشئ ويكون ذلك الشّىء علّة لشئ آخر .
وإذا ثبت ذلك فنقول : المعلول الأوّل لا يجوز أن يكون جسما ؛ لأنّه ثبت في النّمط الأوّل أنّ الجسم مركّب من الهيولى والصّورة . وثبت هناك أيضا أنّه لا يجوز أن تكون الهيولى علّة للصّورة ، أو تكون الصّورة علّة للهيولي . وثبت أيضا أنّه لا يجوز أن يكون واحدة منهما واسطة مطلقة في وجود الأخرى ، بل هما محتاجان إلى علّتين أو إلى « 9 » علّة واحدة ذات اعتبارين . وإذا كان كذلك استحال صدورهما عن اللّه تعالى ، لأنّه تعالى ليس فيه تركيب أصلا حتّى يكون مصدرا لهما . وإذا « 10 » استحال أن يكون الباري « 11 » تعالى علّة لهما « 12 » استحال أن يكون علّة للجسم « 13 » ، لأنّ علّة الشّىء المركّب لا بدّ وأن يكون علّة أوّلا لأجزائه . فإذا استحال كون الباري تعالى « 14 » علّة للهيولي والصّورة ، استحال أيضا كونه علّة للجسم . فثبت أنّ المعلول الأوّل ليس بجسم ولا هيولى ولا صورة ، فهو إذن « 15 » جوهر مجرّد وهو العقل .
وأمّا قوله بعد ذلك : « وأنت فقد صحّ لك وجود عدّة « 16 » عقول متباينة ، ولا شكّ أنّ هذا « 17 » المبدع الأوّل في سلسلتها أو « 18 » في حيّزها العقلي » ؛ فاعلم أنّ الغرض منه أنّه قد مرّت الدّلالة على إثبات العقول ، فلمّا « 19 » ثبت بهذا الدّليل أيضا وجود عقل ، لزم « 20 » أن يكون هذا العقل في سلسلتها ، أي « 21 » يكون هو أيضا من جملة العقول المحرّكة للأفلاك على سبيل التّشويق . أو « 22 » إن لم يكن كذلك ، فلا شكّ أنّه يكون « 23 » في حيّزها العقلي أن « 24 » يكون مشاكلا لها ومساويا « 25 » في كونها موجودات ليست
هامش
( 1 ) - بيانه : + وط ، م ، مج .
( 2 ) - بيّن : ثبت ط ، م ، مص .
( 3 ) - النّمط الخامس : النّمط الرابع مج .
( 4 ) - واحد : - ط .
( 5 ) - لشئ واحد : لواحد س . ولكن « لشئ » ثابتة على الهامش بعد التّصحيح .
( 6 ) - بالتّوسّط : بالتّوسيط مص .
( 7 ) - أي : + أن مص .
( 8 ) - هو : - س .
( 9 ) - إلى : - ط .
( 10 ) - إذا : لمّا س .
( 11 ) - الباري : اللّه ط ، م ، مص .
( 12 ) - لهما : - س .
( 13 ) - للجسم : لجسم س .
( 14 ) - كون الباري تعالى : كونه تعالى ط . : كون اللّه تعالى مص . :
أن يكون الباري تعالى أن يكون مج .
( 15 ) - فهو إذن : فإذن هو مج .
( 16 ) - عدّة : علّة م .
( 17 ) - هذا : - س .
( 18 ) - أو : وط ، م .
( 19 ) - فلمّا : ولمّا مص . : فإنّما ط .
( 20 ) - لزم : + أيضا ط ، م ، مص .
( 21 ) - أي : وأن ط ، م .
( 22 ) - أو : ومج ، مص .
( 23 ) - يكون : - س .
( 24 ) - أن : أي س .
( 25 ) - مساويا : + لها مص .