تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
كان المختصّ بذلك الوقت حدوث أمر ما ، كان من إمكان ، أو مصلحة ، أو إرادة « 1 » ، أو طبيعة ، أو زوال « 2 » قبح ، أو امتناع ، أو غيرهما . ولمّا فرغ من « 3 » تقرير الدّلالة عاد إلى الجواب عن أدلّة خصومه ، ولهم نوعان من الأدلّة : أحدهما الوجوه الدّالّة على استحالة حوادث لا بداية لها ، وهي الوجوه الثّلاثة الّتى قدّم ذكرها « 4 » . وثانيهما أنّ علّة الحاجة إلى الفاعل هي « 5 » الحدوث فقط « 6 » ، فلو كان العالم قديما استحال « 7 » إسناده « 8 » إلى الفاعل . ثمّ إنّ الشّيخ ابتدأ « 9 » بالجواب عن هذا النّوع من أدلّة خصومه لمّا أنّه تكلّم في أوّل هذا النّمط على هذه المقدّمة ، وهو « 10 » من وجهين : أحدهما ؛ ما بيّنّا في أوّل النّمط من « 11 » فساد قولنا « 12 » : علّة الحاجة الحدوث . والثّانى ؛ أنّا وإن « 13 » سلّمنا ذلك ، لكنّا لو قدّرنا حدوث العالم قبل أن حدث فيه « 14 » بتقدير « 15 » يوم أو يومين لما خرج بذلك عن الحدوث ، ولما دخل لأجل ذلك في الأزليّة « 16 » . وإذا كان كذلك استحال تعليل اختصاصه بهذا الوقت بوجوب « 17 » كونه مسبوقا بالعدم . ثمّ شرع بعد ذلك في الجواب عن تلك « 18 » الأدلّة الثّلاثة ، فأجاب عن الحجّة الأولى بأنّه لا يلزم من قولنا : إنّ كلّ واحد من الحوادث الّتى لا أوّل لها قد دخل في الوجود ، أن نقول : إنّ مجموع تلك الحوادث الّتى لا أوّل لها قد دخل في الوجود ؛ لأنّه ليس إذا صدق حكم على كلّ واحد « 19 » من مجموع ، صدق ذلك الحكم على ذلك المجموع . فإنّ كلّ واحد من مقدورات اللّه تعالى يصحّ دخوله في الوجود ، ولا يلزم من صدق هذه المقدّمة صدق قولنا : إنّ جميع مقدورات اللّه تعالى يصحّ دخوله في الوجود « 20 » . فإنّ مقدورات اللّه تعالى غير متناهية ، وما لا يتناهى لا يصحّ دخوله في الوجود بالاتّفاق .
هامش
( 1 ) - إرادة : وقت مص .
( 2 ) - زوال : + أمر كان من ط ، م .
( 3 ) - من : عن م ، مص .
( 4 ) - قدّم ذكرها : تقدّم ذكرها مص . : ذكرناها س .
( 5 ) - هي : - ط ، م ، مج ، مص .
( 6 ) - فقط : - ط ، م .
( 7 ) - استحال : لاستحال ط ، م .
( 8 ) - إسناده : استناده م ، مج .
( 9 ) - ابتدأ : بدأ س .
( 10 ) - لمّا أنّه تكلّم . . . وهو : - س .
( 11 ) - من : - ط ، م .
( 12 ) - قولنا : قوله ط ، مص .
( 13 ) - وإن : - مص .
( 14 ) - فيه : - س ، مج .
( 15 ) - بتقدير : بقدر س .
( 16 ) - الأزليّة : الأوّليّة مج .
( 17 ) - بوجوب : فوجوب مج .
( 18 ) - تلك : - س .
( 19 ) - واحد : فرد مج .
( 20 ) - ولا يلزم من . . . في الوجود : وكلّ مقدورات اللّه تعالى لا يصحّ دخوله في الوجود س .