الخيال الواهي « 1 » ؟ !
المسئلة العاشرة في مذاهب أهل العالم « 2 » في إمكان العالم وحدوثه « 3 »
[ الفصل الثّانى عشر [ في بيان المذاهب في إمكان العالم وحدوثه وأنّ القائلين بكثرة واجب الوجود فرقة منهم قالوا : بأنّ هذا العالم المحسوس واجب لذاته ] ]
أوهام وتنبيهات : قال قوم : إنّ هذا الشّىء المحسوس موجود لذاته ، واجب « 4 » لنفسه . لكنّك إذا تذكّرت ما قيل في شرط واجب الوجود ، لم تجد هذا « 5 » المحسوس واجبا . وتلوت قوله تعالى :
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
« 6 » ؛ فإنّ الهوىّ في حظيرة الإمكان ، أفول ما .
وقال آخرون : بل هذا الموجود « 7 » المحسوس معلول . ثمّ افترقوا : فمنهم من زعم أنّ أصله وطينته غير معلولين ، لكن صنعته معلولة ؛ فهؤلاء قد جعلوا في الوجود واجبين ، وأنت خبير باستحالة ذلك .
ومنهم من جعل وجوب الوجود لضدّين أو لعدّة أشياء ، وجعل غير ذلك من ذلك « 8 » ، وهؤلاء في حكم الّذين من قبلهم .
ومنهم من وافق على أنّ واجب الوجود واحد ، ثمّ افترقوا فقال فريق منهم : إنّه لم يزل ، ولا وجود لشئ عنه ، ثمّ ابتدأ وأراد وجود شئ عنه . ولولا هذا ، لكانت أحوال متجدّدة من أصناف شتّى في الماضي لا نهاية لها موجودة بالفعل ؛ لأنّ كلّ واحد منها وجد ، فالكلّ وجد ، فيكون لما لا نهاية له من أمور « 9 » متعاقبة ، كلّيّة منحصرة في الوجود . قالوا : وذلك محال « 10 » . وإن لم تكن كلّيّة حاصرة « 11 » لأجزائها معا ، فإنّها في حكم ذلك . وكيف يمكن أن تكون حال من هذه الأحوال ، توصف بأنّها لا تكون إلّا بعد ما لا نهاية له ، فتكون موقوفة على ما لا نهاية له ؟ فيقطع إليها ما لا نهاية له .
[
هامش
( 1 ) - الواهي : الوهمي ط ، مج . : + وباللّه التّوفيق س .
( 2 ) - العالم : العلم م ، مص . : + في إمكان العلم مص .
( 3 ) - حدوثه : + فصل واحد مص .
( 2 ) - العالم : العلم م ، مص . : + في إمكان العلم مص .
( 3 ) - حدوثه : + فصل واحد مص .
( 4 ) - واجب : + الوجود ط ، م .
( 5 ) - هذا : + الشّىء مص .
( 6 ) - لا أحبّ الآفلين : سورة 6 ( الأنعام ) آية 76 ]
( 7 ) - الموجود : الوجود م .
( 8 ) - من ذلك : - م .
( 9 ) - أمور : + كلّيّة م .
( 10 ) - محال : + قالوا م .
( 11 ) - حاصرة : حاضرة س .