تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
منه تركّب « 1 » الماهيّة ؛ لأنّ كلّ ما كان لماهيّته « 2 » جزء كانت ماهيّته مركّبة ؛ ولزم أيضا أن يكون المعلول واحدا ؛ لأنّ الجزء لا يكون معلولا ، فيكون المعلول هو « 3 » أحدهما لا هما معا . فهذه هي الحجّة الأقوى « 4 » في هذه المسئلة ، وقد بيّنّا ضعفها في كتبنا من وجوه كثيرة ، ولنقنع « 5 » ههنا منها « 6 » بنكت قليلة . فنقول : إنّ مفهوم أنّ هذا الشّىء ليس بحجر مغاير لمفهوم أنّه ليس بشجر . فهذان المفهومان إمّا أن يكونا مقوّمين ، أو لازمين ، أو أحدهما مقوّم والآخر لازم . ونسوق التّقسيم المذكور بعينه حتّى يلزم أن يقال : البسيط لا يسلب عنه إلّا شئ واحد ، وذلك معلوم الفساد بالضّرورة . فلئن « 7 » قالوا : المفهومان إنّما اختلفا لتغاير السلبين « 8 » ، لا لتغاير « 9 » المسلوب عنه ؛ فنقول : لم « 10 » لا يجوز أن يقال ههنا أيضا المفهومان « 11 » إنّما اختلفا لتغاير النّسبتين ؟ أعنى نسبة العلّة إلى هذا المعلول وإلى ذلك المعلول « 12 » ، وإن كانت ذات العلّة في نفسها بسيطة أحديّة . وأيضا فالمفهوم من كون هذا الرّجل جالسا غير المفهوم من كونه قائما . ونسوق التّقسيم « 13 » المذكور حتّى يلزم أن يكون الجالس غير القائم ، والمتكلّم غير الساكت بالذّات . وكذلك المفهوم « 14 » من كون الجوهر قابلا للسّواد غير المفهوم من كونه قابلا للحركة ؛ ونسوق التّقسيم إلى أن يلزم منه أن لا يقبل الشّىء الواحد إلّا مقبولا واحدا ، وذلك باطل « 15 » بالاتّفاق . ولا عذر عن « 16 » هذه الأشياء إلّا أن يقال : تغاير المفهوم إنّما حصل لاختلاف نسب القابل إلى المقبولات ، فأمّا « 17 » الذّات الّتى عرضت لها تلك النّسب فهي واحدة « 18 » . فنقول نحن « 19 » أيضا ههنا « 20 » : لم لا يجوز أن يكون الأمر واقعا على هذا الوجه ؟ والعجب من الحكماء كيف قنعت نفوسهم في مثل هذا الأصل الّذى فرّعوا عليه « 21 » شطرا من مباحثهم بهذه الحجّة الضّعيفة و
هامش
( 1 ) - تركّب : تركيب ط .
( 2 ) - ما كان لماهيّته : ما لماهيّته م ، ط ، مج . : ما له مص .
( 3 ) - هو : - ط .
( 4 ) - الأقوى : القويّة مص .
( 5 ) - لنقنع : لينتفع م .
( 6 ) - منها : - س .
( 7 ) - فلئن : ولئن مج .
( 8 ) - السلبين : النّسبتين مص .
( 9 ) - لتغاير : تغاير مص .
( 10 ) - لم : فلم م ، مج ، مص .
( 11 ) - المفهومان : المفهوم مج . : المفهومات م .
( 12 ) - إلى ذلك المعلول : لذلك مج . : إلى ذلك س .
( 13 ) - التّقسيم : القسم ط .
( 14 ) - المفهوم : فالمفهوم ط ، مج .
( 15 ) - باطل : محال م .
( 16 ) - عن : من ط .
( 17 ) - فأمّا : وأمّا مص . : وإن س .
( 18 ) - تلك النّسب فهي واحدة : النّسبة واحدة س .
( 19 ) - نحن : - مج .
( 20 ) - فنقول . . . ههنا : فنحن أيضا ههنا نقول س .
( 21 ) - هذا الأصل الّذى فرّعوا عليه : هذه الأصول الّتى فرّعوا عليها مص .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 420 | فخر الدين الرازي