لا يتوقّف صدور المعلول عن العلّة على توسّط الآلة والزّمان والمادّة . وثانيها ؛ أنّ كلّ ما يتقدّمه عدم زمانىّ فلا بدّ وأن يكون مسبوقا بمادّة وزمان ، وقد مرّ الكلام في ذلك . وثالثها ؛ أنّ الإبداع أعلى رتبة من التّكوين « 1 » ، وهو « 2 » مسئلة خطابيّة . وإنّما ذكر هذه المسئلة ليبيّن « 3 » أنّ كون الباري تعالى فاعلا للعالم مع كونه أزليّا ، أجلّ وأعلى ممّا إذا كان فاعلا له لو لم يكن أزليّا .
المسئلة الثّامنة في أنّ أحد طرفي الممكن لا يترجّح على الآخر إلّا لعلّة وأنّ حصوله « 4 » واجب عند حصول العلّة
فصل واحد « 5 » .
[ الفصل العاشر [ في بيان أنّ الممكن لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجّح وأنّ حصول المعلول عند حصول العلّة التّامّة واجب ] ]
تنبيه وإشارة : كلّ شئ لم يكن ، ثمّ كان ، فبيّن في العقل الأوّل « 6 » أنّ ترجّح أحد طرفي إمكانه صار أولى بشئ أو بسبب « 7 » ، وإن كان قد يمكن العقل أن يذهل عن هذا البيّن ، ويفزع « 8 » إلى ضروب من البيان . وهذا التّرجيح والتّخصيص « 9 » عن ذلك الشّىء إمّا أن يقع وقد وجب عن السبب ؛ أو « 10 » بعد لم يجب بل هو في حدّ الإمكان عنه ، إذ لا وجه للامتناع عنه . فيعود الحال في طلب سبب « 11 » الترجيح « 12 » جذعا ولا يقف ، فالحقّ أنّه يجب عنه .
التّفسير « 13 » : قال صاحب الصّحاح : قولهم : فلان في هذا الأمر جذع « 14 » ؛ إذا كان « 15 » أخذ « 16 » فيه حديثا . واعلم أنّ هذا الفصل مشتمل « 17 » على مطلوبين : أحدهما ؛ أنّ الممكن لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجّح ، فزعم « 18 » كونها ضروريّة غنيّة عن البرهان . وثانيهما ؛ أنّ حصول المعلول عند
هامش
( 1 ) - التّكوين : + والإحداث مج .
( 2 ) - هو : هذه مص .
( 3 ) - ليبيّن : ليتبيّن مص .
( 4 ) - حصوله : حصول المعلول س .
( 4 ) - حصوله : حصول المعلول س .
( 5 ) - فصل واحد : - ط ، م .
( 6 ) - الأوّل : - م .
( 7 ) - بشئ أو بسبب : لشئ أو لسبب س .
( 8 ) - يفزع : يفرغ مص .
( 9 ) - التّرجيح والتّخصيص : الترجّح والتخصّص س .
( 10 ) - أو : + وس .
( 11 ) - طلب سبب : سبب طلب م .
( 12 ) - التّرجيح : التّرجّح س .
( 13 ) - التّفسير : + أقول مص .
( 14 ) - جذع : مبدع مج .
( 15 ) - إذا كان : أي مج .
( 16 ) - أخذ : أحد مص .
( 17 ) - مشتمل : يشتمل س .
( 18 ) - فزعم : وزعم س .