مساوية لوجودات هذه « 1 » الممكنات في الحقيقة . وحينئذ لا يبقى إلّا أحد المذهبين الآخرين :
أحدهما ؛ القول بأنّ لفظ الموجود « 2 » على الواجب والممكن بالاشتراك اللّفظى . وثانيهما ؛ أنّ وجود اللّه تعالى صفة مقارنة لحقيقة أخرى . والشّيخ لا يرضى بهذين القولين . وإن لم يلزم من الاختلاف في اللّوازم الاختلاف في الملزومات ، بطل الاستدلال « 3 » بالكلّيّة على ما مرّ بيانه .
ولمّا فرغ من « 4 » تقرير هذا الأصل قال : « فواجب الوجود لا يشارك « 5 » شيئا « 6 » في معنى « 7 » جنسىّ ولا نوعىّ ، فلا يحتاج إلى أن ينفصل عنها بمعنى « 8 » فصلىّ أو عرضىّ ، بل هو ينفصل بذاته . فذاته ليس « 9 » لها حدّ ، إذ ليس لها جنس ولا فصل « 10 » » ؛ واعلم أنّ هذا الفصل غنىّ عن التّفسير « 11 » . ولكن فيه إشكال من وجهين :
الأوّل ؛ أنّ قوله : « إنّه تعالى منفصل عن غيره بذاته » ؛ لا يستقيم على قوله : « لأنّ ذاته تعالى إذا كانت مساوية لسائر الموجودات « 12 » في طبيعة الوجود » ؛ وعنده أنّ امتياز الأشياء المتساوية في تمام الماهيّة بعضها عن البعض لا بدّ وأن يكون بأمر خارج ، وجب أن يكون انفصال ذاته تعالى عن سائر الموجودات « 13 » بأمر زائد . وقد التزم هذا « 14 » في إلهيّات الشفاء فقال : الوجود لا بشرط أمر مشترك بين « 15 » الواجب والممكن ، والوجود « 16 » بشرط لا هو ذات واجب الوجود وحقيقته . وهذا يقتضى أن يكون امتياز ذاته تعالى عن غيره بهذا القيد السلبي .
الثّانى ؛ أنّ قوله : « فذاته تعالى ليس له حد ، إذ ليس لها جنس وفصل » ؛ مبنىّ على أنّ الحدّ لا يحصل إلّا من الجنس والفصل ، وقد بيّنّاه في المنطق ما فيه من البحث .
[ الفصل الخامس والعشرون [ في نفى أن يكون الجوهر جنسا للواجب ] ]
وهم وتنبيه : ربّما ظنّ أنّ معنى الموجود « 17 » لا في موضوع ، يعمّ الأوّل وغيره عموم الجنس ،
هامش
( 1 ) - هذه : - ط .
( 2 ) - الموجود : الوجود مج ، مص .
( 3 ) - الاستدلال : استدلالك م .
( 4 ) - من : عن م ، مج .
( 5 ) - لا يشارك : لا يساوى مج .
( 6 ) - شيئا : + من الأشياء س .
( 7 ) - معنى : تعيّن مج .
( 8 ) - بمعنى : بمعين مج .
( 9 ) - فذاته ليس : فليس ط ، م .
( 10 ) - معنى جنسىّ . . . ولا فصل : - س .
( 11 ) - التّفسير : الشّرح مج .
( 12 ) - الموجودات : الوجودات س ، م .
( 13 ) - الموجودات : الوجودات م ، مج ، مص .
( 14 ) - هذا : + المعنى م ، ط ، مج .
( 15 ) - بين : من مص .
( 16 ) - الوجود : على الهامش س .
( 17 ) - الموجود : الوجود مص .