لم يحكمو به في الصّورة الأخرى .
فهذا جملة ما ذكروه « 1 » في إبطال قول من يقول : إنّ لفظ الموجود واقع على الواجب والممكن بالاشتراك . وبالجملة ففساده كالمجمع عليه بين « 2 » الفلاسفة . ولمّا بطل هذا القسم فحينئذ « 3 » نقول :
لو ثبت « 4 » أنّ وجود اللّه تعالى مساو لوجود الممكنات من حيث أنّه وجود ، وحينئذ لا يخلو :
إمّا أن يكون وجود اللّه تعالى مقارنا لماهيّة أخرى ، وإمّا أن لا يكون . والقسم الأوّل مذهب كثير من المتكلّمين ، فيقولون : وجود اللّه تعالى زائد على ماهيّته وصفة من صفات حقيقته . والقسم الثّانى مذهب أكثر الفلاسفة ويقولون : إنّ وجوده « 5 » تعالى عين « 6 » حقيقته ويعبّرون عن هذا المعنى بأنّ :
« إنّيّته عين ماهيّته » . والشّيخ صحّح « 7 » هذا القول بالدّليل المحكىّ « 8 » ، ولا بأس بأن نعيده مع مزيد تقرير نضمّه « 9 » إليه من قبلنا « 10 » . فنقول :
وجود اللّه تعالى لو كان زائدا على ماهيّته تعالى لكان ممكنا ، لأنّ وجوده على هذا التّقدير صفة من صفات ماهيّته ، ولا تتقرّر الصفة بدون الموصوف ، فيكون وجوده تعالى مفتقرا إلى ماهيّته ، وكلّ مفتقر إلى غيره فهو ممكن . فثبت أنّه لو كان وجوده زائدا على ماهيّته لكان ممكنا ، ولا بدّ له من سبب لما عرفت من افتقار الممكن إلى السبب . وذلك « 11 » السبب « 12 » إمّا ماهيّته ، أو غيرها . والثّانى باطل ، لأنّ وجوده تعالى لو كان مستفادا من شئ آخر لكان الباري تعالى ممكنا « 13 » معلولا ، مفتقرا إلى مؤثّر آخر ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا « 14 » . والأوّل أيضا « 15 » باطل ، لأنّ ماهيّته تعالى لو كانت علّة لوجود لكانت متقدّمة بالوجود على نفسها ، ضرورة أنّ العلّة متقدّمة بالوجود على المعلول ؛ وحينئذ يلزم المحال المذكور . فهذا تقرير ما عوّل الشّيخ عليه في إبطال قول من يقول : إنّ وجوده تعالى مغاير لماهيّته .
واعلم أنّ لنا على فساد القسم الثّالث ، وهو الّذى اختاره الشيخ من : أنّ وجوده « 16 » تعالى يساوى
هامش
( 1 ) - ذكروه : ذكره مص ، ط .
( 2 ) - بين : من مج .
( 3 ) - فحينئذ : - س .
( 4 ) - ثبت : لو ثبت مص .
( 5 ) - وجوده : وجود اللّه م .
( 6 ) - عين : غير م .
( 7 ) - صحّح : أبطل م ، مج ، مص . : أيّد ط .
( 8 ) - المحكىّ : الجلىّ ط .
( 9 ) - نضمّه : - ط .
( 10 ) - من قبلنا : - س .
( 11 ) - وذلك : ثمّ ذلك م . : فذلك مج .
( 12 ) - ذلك السبب : وهو س .
( 13 ) - ممكنا : - مص .
( 14 ) - تعالى . . . كبيرا : تعالى عنه ط ، م .
( 15 ) - أيضا : - م ، ط .
( 16 ) - وجوده : وجود الله م ، مج .