تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فالوجود في حقّنا عرض مفتقر إلى الماهيّة محتاج إليها ، فكيف يعقل انقلاب مثل هذا الوجود في حق اللّه تعالى جوهرا قائما بالنّفس ، بحيث يكون أقوى الموجودات « 1 » وأشدّها قياما بالنّفس ؟ وأمّا الحجّة الّتى عوّل الشّيخ عليها في بيان أنّه لا يجوز أن يكون وجود اللّه تعالى زائدا على ماهيّته ، فجميع مقدّماتها مسلّمة إلّا قوله : لو كانت الماهيّة علّة لوجود نفسها لكانت متقدّمة بالوجود « 2 » على نفسها ، فإنّ العلّة « 3 » متقدّمة بالوجود على المعلول . فإنّا نمنع هذا التقدّم ، وبيانه من وجوه : الأوّل : إنّا سنبيّن - إن شاء اللّه تعالى في النّمط الخامس من هذا الكتاب - أنّ تقدّم العلّة على المعلول بالذات إن أريد به كونها مؤثّرة فيه ؛ فهذا معلوم مسلّم . ولكن قول القائل : العلّة المتقدّمة على المعلول بالوجود ؛ يرجع حاصله إلى أنّ العلّة لا تؤثّر في المعلول إلّا بعد وجودها ، وهذا هو المصادرة على المطلوب الأوّل . فإنّا ندّعى أنّ المؤثّر في وجود اللّه تعالى هو نفس ماهيّته فقط لا باعتبار وجود آخر سابق ، فيكون كلامكم إعادة لمحلّ النّزاع بعبارة أخرى ، وذلك ممّا لا فائدة فيه . وإن أريد بالتقدّم أمر وراء المؤثّريّة فذلك غير متصوّر « 4 » ، فضلا عن أن يكون مصدّقا به . الثّانى ؛ أنّا نزلنا « 5 » عن « 6 » هذا المقام لكنّا « 7 » نقول : لم قلتم إنّ كلّ علّة فهي متقدّمة بالوجود على المعلول ؟ ألا ترى أنّ ماهيّات الممكنات قابلة لوجوداتها « 8 » ، فماهيّاتها علل قابلة « 9 » لوجوداتها . ففي هذا الموضع العلّة القابليّة « 10 » لا يجب تقدّمها على المعلول بالوجود . وإذا كان كذلك ، فلم لا يجوز مثله في العلّة الفاعليّة ؟ وأيضا فالشّيخ ذكر في أوّل هذا « 11 » الفصل من هذا الكتاب : « أنّه قد يجوز أن تكون ماهيّة الشّىء سببا لصفة من صفاته » . فنقول : الماهيّة إذا كانت مؤثّرة في صفة من « 12 » صفات نفسها ، كانت علّة لتلك الصّفة . ولا يجوز أن يكون تقدّمها « 13 » على تلك الصّفة بالوجود ، وإلّا لم تكن « 14 » العلّة نفس الماهيّة فقط بل الماهيّة الموجودة ، لكنّه سلّم « 15 » أنّ العلّة هي نفس الماهيّة . فثبت أنّ تقدّم المؤثّر على
هامش
( 1 ) - الموجودات : الوجودات مج .
( 2 ) - بالوجود : ثابتة على الهامش س .
( 3 ) - فإنّ العلّة : فالعلّة ط .
( 4 ) - متصوّر : مشعور م .
( 5 ) - أنّا نزلنا : إن نزلنا س .
( 6 ) - عن : من س ، م ، مص .
( 7 ) - لكنّا : لكن س .
( 8 ) - لوجوداتها : لوجود ذاتها ط ، م .
( 9 ) - قابلة : قابلية ط ، م .
( 10 ) - القابليّة : القابلة س .
( 11 ) - هذا : - س .
( 12 ) - صفة من : ثابتة على الهامش س .
( 13 ) - تقدّمها : تقديمها م .
( 14 ) - لم تكن : + تلك م ، ط .
( 15 ) - سلّم : مسلّم مص .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 361 | فخر الدين الرازي