اتّفقوا على أنّها مدركة لوجوده تعالى . وكيف « 1 » ومطلق الوجود عندهم متصوّر تصوّرا أوّليا . وهذا يقتضى أن تكون حقيقته تعالى مغايرة لوجوده تعالى . هذا هو الدّليل الّذى عليه أبدا يعوّلون وبه يصولون « 2 » في أنّ وجود الممكنات زائد على ماهيّاتها « 3 » . فإنّهم يقولون : إنّا قد نعقل ماهيّة المثلّث مع الشكّ في وجوده ، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم . فهنا أيضا لمّا « 4 » كان الوجود معلوما ، والحقيقة غير معلومة ، وجب أن يكون الوجود مغايرا للحقيقة ، وإلّا فما الفرق ؟
الثّالث ؛ وهو أنّه لو لم تكن حقيقته تعالى إلّا مجرّد الوجود مع سائر القيود السلبيّة ، لم يكن لتلك القيود السلبيّة مدخل في علّيّة وجود الممكنات ؛ لأنّ العدم لا يكون علّة للوجود ولا جزءا منها .
وإذا خرجت تلك القيود السلبيّة عن أن تكون معتبرة في علّيّة الممكنات ، كانت عليّته « 5 » للممكنات ليس إلّا لذلك الوجود . فإذا كان ذلك الوجود مساويا لوجود سائر الموجودات « 6 » ، لزم « 7 » أن تكون سائر الموجودات « 8 » مساوية لوجوده تعالى في علّيّته للممكنات ؛ فيلزم أن يكون وجود كلّ شئ مساويا لذات اللّه تعالى في صفاته وأفعاله .
الرّابع ؛ هو أنّهم اتّفقوا على أنّ « 9 » الطّبيعة النّوعيّة يصحّ على كلّ فرد منها ما يصحّ على سائر أفرادها « 10 » . وبهذه المقدّمة استدلّوا على إثبات الهيولى للأفلاك ، وعلى إبطال مذهب ذيمقراطيس في الجزء الّذى لا يتجزّأ على ما قرّرنا « 11 » هذين المقامين « 12 » فيما مرّ . وبها « 13 » استدلّوا أيضا على فساد القول « 14 » بالأبعاد الخالية « 15 » فقالوا : لمّا افتقرت الأبعاد في بعض المواضع إلى المادّة وجب افتقارها إليها أبدا ؛ لأنّ مقتضى الطّبيعة المحصّلة النّوعيّة لا يختلف . وإذا ثبت ذلك فنقول : الوجود - من حيث هو وجود محذوفا عنه سائر العوارض - طبيعة واحدة نوعيّة ، فلا يجوز أن يختلف مقتضاها « 16 » . وإذا كان كذلك
هامش
( 1 ) - كيف : + لا نقول ذلك م . : + يقولون ذلك ط .
( 2 ) - عليه أبدا يعوّلون وبه يصولون : أبدا عليه يعوّلون وبه يقولون مص . : ابدا يصولون وعليه يقولون ط . : عليه أبدا يقولون وبه يصولون م .
( 3 ) - ماهيّاتها : ماهيّتها مص .
( 4 ) - لمّا : إذا س .
( 5 ) - علّيّته : علّيّتها مص .
( 6 ) - كانت علّيّته . . . الموجودات : كانت علّيّة الممكنات وجود لوجود سائر الموجودات ط .
( 7 ) - لزم : بل يلزم مص . : يلزم ط .
( 8 ) - الموجودات : الوجودات مج ، م .
( 9 ) - أنّ : - مص .
( 10 ) - على سائر أفرادها : على الآخر س .
( 11 ) - قرّرنا : قرّرنا في مج . : قرّرناه في م .
( 12 ) - هذين المقامين : هاتين المقدّمتين ط .
( 13 ) - بها : ربّما س . : وبهذا ط .
( 14 ) - القول : - س .
( 15 ) - بالأبعاد الخالية : الأبعاد الخالية بها س .
( 16 ) - مقتضاها : مقتضياتها ط ، م ، مج .