شئ مباين يكون علّة لحدوث تلك المعاني الوهميّة . ويكون حدوث تلك المعاني الوهميّة « 1 » و « 2 » في الوهم من ذلك المباين أنّما يكون لاتّصال من الوهم بذلك المباين . وأعنى بالاتّصال « 3 » استعدادا تامّا يحدث فيه بسبب « 4 » من الأسباب الخارجيّة ، لأجله يحدث من ذلك المباين تلك الصّور فيه .
فثبت أنّه لا فرق بين العقل والوهم في هذا المعنى من هذا الوجه ، وإن كان بينهما فرق من وجوه أخر .
واعلم أنّ السبيل إلى إثبات العقل الفعّال أن يقال : إنّ هذه العلوم لمّا حدثت ، فلا بدّ لها من سبب ، وذلك السبب يجب أن لا يكون « 5 » جسما ولا جسمانيّا « 6 » لما سيأتي أنّ الجسم والجسمانىّ لا يمكن أن يكون موجدا « 7 » . وإذا كان مجرّدا « 8 » قائما « 9 » بذاته ، وجب أن يكون عاقلا لذاته ولغيره « 10 » بالطرق « 11 » المذكورة في هذه المسئلة . ثمّ إنّ ذلك الشّىء « 12 » ليس هو اللّه تعالى لأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، فلا بدّ من شئ آخر « 13 » . فهذا هو الطّريق إلى إثبات هذا المطلوب ، وإن كان في كلّ واحد من مقدّماته بحث طويل .
[ الفصل الرّابع عشر [ في بيان العلّة الموجدة لملكة اتّصال النّفس بالعقل الفعّال ] ]
إشارة : هذا الاتّصال علّته قوّة بعيدة هي العقل الهيولانىّ ؛ وقوّة كاسبة هي العقل بالملكة ؛ وقوّة تامّة الاستعداد لها أن تقبل بالنّفس إلى جهة الإشراق متى شاءت بملكة متمكّنة ، وهي المسمّاة بالعقل بالفعل .
التّفسير : لمّا بيّن أنّ صيرورة « 14 » النّفس عالمة بالأشياء بعد ما لم تكن كذلك لأجل اتّصالها بالعقل الفعّال ، وهذا الاتّصال أيضا أمر حادث فلا بدّ له من علّة ، لا جرم تكلّم ههنا في علّة « 15 » ذلك الاتّصال . ثمّ قد علمت أنّ المراد من هذا الاتّصال صيرورة النفس مستعدّة استعدادا تامّا لقبول تلك العلوم ، وهذا الاستعداد له علّة قابليّة وهي العقل الهيولاني ، وعلّة كاسبة وهي العقل بالملكة . والمعنى بكونها كاسبة أنّ حدوث ذلك الاستعداد في جوهر « 16 » النّفس يكون « 17 » لأجل حصول تلك
هامش
( 1 ) - ويكون حدوث . . . الوهميّة : على الهامش بخطّ جديد م .
( 2 ) - الوهميّة : - مص .
( 3 ) - بالاتّصال : به اتّصال مج .
( 4 ) - بسبب : لسبب مج ، مص .
( 5 ) - يجب أن لا يكون : لا يجب أن يكون ط .
( 6 ) - جسما ولا جسمانيا : جسمانيا ولا جسما س .
( 7 ) - موجدا : موجودا مص . : مجرّد م ، ط لكن على هامش ط بعد التّصحيح : موجودا .
( 8 ) - مجرّدا : س ، مص .
( 9 ) - قائما : قديما مص .
( 10 ) - لذاته ولغيره : بذاته وبغيره س .
( 11 ) - بالطّرق : فالطّرق مج .
( 12 ) - الشّىء : - س .
( 13 ) - فلا بدّ من شئ آخر : - ط .
( 14 ) - صيرورة : صورة ط .
( 15 ) - علّة : - س .
( 16 ) - في جوهر : لجوهر ط .
( 17 ) - يكون : - مص .