تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
النّفس المرآة المنجلية « 1 » ، فإنّه متى حوذى بها شئ ظهرت صورته فيها ، فإذا حوذى بها « 2 » شئ آخر زالت « 3 » الصّورة الأولى . وإذا عرفت ذلك ، فنقول : الشّىء الّذى منه تفيض على نفوسنا هذه الصّور العقليّة هو العقل الفعّال . فهذا حاصل الكلام في هذا الفصل . ولنحرّر هذه الحجّة على طريق التّقسيم ، فنقول : إنّا إذا علمنا شيئا فقد حصلت حقيقته « 4 » فينا ، فإذا غبنا عن ذلك المعلوم استحال أن تكون حقيقته باقية فينا ، إذ لا معنى للعلم إلّا حصول تلك الصّور « 5 » في النّفس . فمتى كانت تلك الصّور « 6 » باقية في النّفس ، استحال أن لا تكون النّفس شاعرة بها . ثمّ إنّ تلك الصّور « 7 » إمّا أن تكون منحفظة في قوّة أخرى وهي خزانة لأنفسنا ، وأنّه « 8 » محال ؛ لأنّ تلك الخزانة إن كانت موجودة في أنفسنا ، كانت الصّور « 9 » الموجودة فيها موجودة في أنفسنا « 10 » ، فيعود المحال . وإن لم تكن موجودة في نفوسنا ، فهو موجود مباين عن نفوسنا . ويجب أن يكون بحيث تفيض عنه « 11 » هذه الصّورة « 12 » على نفوسنا عند اتّصال نفوسنا به ، وذلك الشّىء يجب أن يكون عقلا بالفعل ، وهو العقل الفعّال . وإذا عرفت ذلك فنقول : أصل الحجّة يرجع إلى أنّ الإنسان يصير عالما بعد ما لم يكن ، فلا بدّ له من سبب ، وذلك السبب يجب أن يكون عقلا بالفعل . وإذا كان كذلك فنقول : إنّه لا حاجة « 13 » في تقرير هذه الحجّة إلى شئ من المقدّمات المذكورة ، لأنّ محلّ « 14 » العلوم سواء كان جسما أو جسمانيّا فإنّه لا يختلف به الغرض « 15 » . وكيف كان فإنّه قد صار عالما بعد أن لم يكن ، وذلك لا بدّ له من سبب ، وهذا « 16 » ظاهر لا شكّ فيه . إنّما الشّأن « 17 » في قوله : إنّ ذلك السبب يجب أن يكون عقلا بالفعل ؛ فلم قال ذلك ؛ وبأىّ برهان ذهب إليه ؟ وغاية ما يمكن أن يقال في تقريره : إنّ السبب المعطى لهذه العلوم يجب أن يكون عنده هذه
هامش
( 1 ) - المنجلية : المتخيّلة ط ، م ، مص .
( 2 ) - شئ ظهرت . . . فإذا حوذى بها : - س ، مج ، مص .
( 3 ) - زالت : + تلك ط ، م .
( 4 ) - حقيقته : - مص .
( 5 ) - الصّور : الصّورة س ، مج .
( 6 ) - الصّور : الصّورة س ، مج .
( 7 ) - الصّور : الصّورة س ، مج .
( 8 ) - وأنّه : وهو ط .
( 9 ) - الصّور : الصّورة س ، م . : تلك الصّور ط .
( 10 ) - أنفسنا : نفوسنا ط .
( 11 ) - عنه : عنه ط .
( 12 ) - الصّورة : الصّور ط ، مص .
( 13 ) - لا حاجة : حاجة مص .
( 14 ) - محلّ : + تلك مص .
( 15 ) - الغرض : الفرض م ، مج .
( 16 ) - وهذا : فهذا م ، مص . : وذلك ط .
( 17 ) - الشّأن : الشّكّ مج .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 279 | فخر الدين الرازي