وإذا أعرضت النّفس عنه إلى ما يلي العالم الجسدانىّ أو إلى صورة أخرى ، انمحى التّمثّل « 1 » الّذى « 2 » كان أوّلا ، كأنّ المرآة الّتى « 3 » كانت يحاذى بها جانب القدس قد أعرض بها عنه إلى جانب الحسّ أو إلى شئ آخر من أمور القدس . وهذا إنّما يكون أيضا « 4 » إذا اكتسب ملكة الاتّصال .
التفسير : لمّا بيّن أنّ الإنسان قد يحصل له علوم من غير تعليم معلّم ، ولا إرشاد مرشد ، ومن غير شوق منه إلى تحصيل تلك العلوم ؛ ثمّ « 5 » لا شكّ أنّ لتلك العلوم سببا مؤثّرا فيها ، فإنّ الممكن لا يوجد إلّا لسبب « 6 » ، احتاج إلى بيان السبب المحدث لتلك العلوم . وهو جوهر مفارق عن « 7 » الجسم والجسمانيّات . وبالجملة فهذا الفصل يشتمل على الوجه اللّمى للقوّة القدسيّة وما يشبهها « 8 » .
واعلم أنّ الكلام في إثبات هذا المطلوب مبنىّ على مقدّمات :
أوّلها « 9 » ؛ أنّ الشّىء الّذى منّا « 10 » يحلّ فيه العلوم العقليّة ليس بجسم ولا جسمانىّ . وإنّما يحتاج « 11 » إلى هذه المقدّمة حتّى يتبيّن امتناع وجود خزانة تنحفظ فيها الصّور المنمحية عن العقل « 12 » .
وثانيها ؛ أنّ الإدراكات الخمسة الباطنة حاصلة لقوى « 13 » جسمانيّة . وإنّما احتجنا إلى هذه المقدّمة حتّى يمكن إثبات خزانة تنحفظ فيها « 14 » الصّور المنمحية فيها . « 15 »
وثالثها ؛ أنّ شعور القوّة بما تدركه هو نفس ارتسام ذلك المشعور به « 16 » . واحتجّ على ذلك بقوله : أرأيت لو غابت القوّة عن تلك الصّورة ، ثمّ عاودتها « 17 » والتفت إليها ، هل يكون « 18 » قد حدث هناك غير تمثّلها « 19 » ؟
ولقائل أن يقول : أنا « 20 » التزم « 21 » ذلك ، ولا يكفى في إبطاله مجرّد الاستفهام على سبيل الإنكار ، لا سيّما وقد مضت الأدلّة القاطعة « 22 » على إثبات ذلك . وإنّما احتجنا إلى هذه المقدّمة حتّى نبيّن « 23 » أنّ النّفس متى كانت غافلة عن الصّور المعقولة فإنّ تلك الصّور لا يمكن أن تكون موجودة فيها ، إذ
هامش
( 1 ) - التّمثل : المتمثّل م ، مص .
( 2 ) - الّذى : - مص .
( 3 ) - التي : - س .
( 4 ) - أيضا : للنّفس م . : - س .
( 5 ) - ثمّ : وم ، مج .
( 6 ) - لسبب : بسبب مج ، مص .
( 7 ) - عن : غير ط ، م .
( 8 ) - ما يشبهها : واللّه الموفّق ط .
( 9 ) - أوّلها : الأوّل ط .
( 10 ) - منّا : هنا ط .
( 11 ) - يحتاج : احتجنا ط ، م .
( 12 ) - العقل : الفعل مج .
( 13 ) - لقوى : بقوى ط ، م .
( 14 ) - تنحفظ فيها : يتحفّظ مص .
( 15 ) - فيها : - ط ، م .
( 16 ) - به : - س .
( 17 ) - عاودتها : عادتها مج .
( 18 ) - يكون : + هل س .
( 19 ) - تمثّلها : + فيها ط ، م .
( 20 ) - أنا : إنّما مج .
( 21 ) - التزم : ألزم مج ، مص . : لزم ط .
( 22 ) - القاطعة : القاهرة م ، مص . : الباهرة ط . : النّاطقة مج .
( 23 ) - نبيّن : تبيّن م ، مص .