لا معنى لتعقّلها « 1 » إلّا نفس حصولها فيها ، فيستحيل غفلتها عنها عند « 2 » حصولها فيها .
ورابعها ؛ أنّ القوى المدركة الباطنة لها خزانة تنحفظ « 3 » فيها ما يغيب عنها . فإنّ الحسّ المشترك خزانته « 4 » الخيال ، والوهم خزانته « 5 » الحافظة . ثمّ إنّ ما يزول عن الحسّ والوهم من صور الأمور « 6 » فقد يكون ذلك ؛ لأنّ « 7 » تلك الصّور تنحفظ « 8 » في خزانة « 9 » الحسّ والوهم ، وقد لا يكون كذلك . فإن كان الأوّل ، صارت تلك الأمور لائحة حاضرة عند إقبال القوّتين المدركتين « 10 » ، أعنى الحسّ المشترك والوهم على مطالعتها . وإن كان الثّانى ، لم تعد تلك الصّور والمعاني إلى الحسّ المشترك والوهم « 11 » إلّا بتجشّم كسب جديد .
ولقائل أن يقول : إنّا قد اعترضنا « 12 » على هذه الأصول فيما مضى ، ولكنّا نقول الآن : إنّها « 13 » بتقدير الصّحّة مناقضة للمقدّمة الثّالثة ، لأنّ المعاني الوهميّة حين ما تكون منحفظة في الخزانة إذا « 14 » لم يكن مشعورا بها ، وحين ما تكون في القوّة الوهميّة تكون مشعورا بها . وكذا الصّور « 15 » المحسوسة حين ما تكون « 16 » منحفظة في الخيال إذا « 17 » لم يكن مشعورا بها ، وحين ما تكون في الحسّ المشترك يكون « 18 » مشعورا بها . فلو لا أنّ الشّعور بالشّىء مغاير لمجرّد حصول ذلك الشّىء « 19 » له ، وإلّا لكانت الخزانة شاعرة بتلك المعاني لأنّها حاصلة فيها . فلئن قالوا : الشّعور ليس عبارة عن حصول المشعور به للشّىء مطلقا بل للقوّة الشّاعرة ، والخزانة ليست لها قوّة شعور ؛ فنقول : إن كان هذا الشّعور « 20 » هو مجرّد الحصول ، كان الشّاعر ما له « 21 » الحصول ، وحينئذ يعود الإلزام . وإن كان غيره فقد توجّه الكلام . وإذا ثبت أنّ الشّعور مغاير للحصول ، بطلت المقدّمة الثّالثة ؛ وثبت أنّه لا يلزم من حصول « 22 » هذه الصّور في النّفس كونها « 23 » شاعرة بها . فإذن لا يلزم من عدم شعور النّفس بها عدم حصولها في النّفس « 24 » .
وخامسها ؛ أنّ خزانة القوّة يجب أن تكون مغايرة للقوّة . وهذه المغايرة لا تحصل إلّا إذا كانت
هامش
( 1 ) - لتعقّلها : + لها م .
( 2 ) - عند : - ط .
( 3 ) - تنحفظ : منحفظ ط : للحفظ مص .
( 4 ) - خزانته : خزانة ط .
( 5 ) - خزانته : خزانة ط .
( 6 ) - صور الأمور : الصور أمور مص .
( 7 ) - لأنّ : أنّ مص .
( 8 ) - تنحفظ : يتحفّظ م ، مص .
( 9 ) - خزانة : خزانتي م .
( 10 ) - المدركتين : المذكورتين ط .
( 11 ) - على مطالعتها . . . والوهم : - مص .
( 12 ) - اعترضنا : أعرضنا م ، مص . : عرضنا مج .
( 13 ) - أنّها : - ط .
( 14 ) - إذا : - م .
( 15 ) - وكذا الصّور : لكن الصّورة ط .
( 16 ) - تكون : لا تكون ط .
( 17 ) - إذا : - ط ، م .
( 18 ) - يكون : - س ، مص .
( 19 ) - الشّىء : الشّكل مص .
( 20 ) - إن كان هذا الشّعور : إنّ هذا الشّعور إن كان مص .
( 21 ) - ماله : بآلة مج .
( 22 ) - الشّعور مغاير . . . من حصول : - مج .
( 23 ) - كونها : كأنّها مص .
( 24 ) - كونها شاعرة . . . في النّفس : - مج .