بالقياس إلى الحارّ . ويجب أن يكون مراده بالقوى الفعّالة القوى الفعّالة العرضيّة ، وإلّا لزم من كلامه جواز خلوّ الجسم عن الصّور النّوعيّة . أعنى « 1 » النّاريّة الّتى هي مبدأ الحرارة واليبوسة ، والمائيّة الّتى هي مبدأ الرّطوبة والبرودة .
وأمّا قوله : « وأعنى بهذا أنّك تجد في كلّ باب منها « 2 » إذا اعتبرته أنّ جسما يوجد عديما لجنسه ، مثلا يكون ولا لون فيه ولا رائحة ولا طعم . أو وجدته منتميا إلى الحرارة والبرودة مثل اللّذع والتّخدير » ؛ فاعلم أنّ المراد منه بيان الاستقراء الّذى ادّعاه أوّلا . وهو بيّن غنىّ عن الشّرح .
وأمّا قوله : « وكذلك الحال في الهيئات المعدّة « 3 » للانفعال » إلى آخره ؛ فاعلم أنّه لمّا تكلّم في الكيفيّات الفعليّة أراد أن يتكلّم في الكيفيّات الانفعاليّة . فبدأ بالاحتجاج على امتناع خلوّ الأجسام الّتى في عالمنا عن الرّطوبة واليبوسة على التّفسير « 4 » الّذى فسّرهما به « 5 » ؛ لأنّ الأجسام الّتى عندنا لا شكّ أنّها قابلة للأشكال الغريبة ، فذلك القبول إمّا أن يكون سهلا أو عسرا . فالأوّل هو الرّطوبة ، والثّانى هو اليبوسة . وأمّا الأجسام الّتى لا تقبل الأشكال الغريبة « 6 » أصلا وهي الأفلاك ، فهي لا تكون رطبة ولا يابسة . وأمّا الكيفيّات الانفعاليّة سوى الرّطوبة واليبوسة « 7 » فقد تعرى عنها جسم « 8 » ؛ أو يكون منتمية إلى الرّطوبة واليبوسة مثل اللّين والصّلابة واللّزوجة والهشاشة ، وقد عرفت كيفيّة انتمائهما إلى الرّطوبة واليبوسة .
[ الفصل الثّامن عشر [ في العناصر الأربعة ] ]
تنبيه « 9 » : الجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النّار ؛ والبالغ في البرودة بطبعه هو الماء ؛ والبالغ في الميعان هو الهواء ؛ والبالغ في الجمود هو الأرض . والهواء بالقياس إلى الماء حارّ لطيف ، يتشبّه به الماء إذا سخن ولطف . والأرض إذا خلّيت وطباعها ولم تسخن بعلّة بردت . وإذا خمدت النّار وفارقتها سخونتها تكوّن منها أجسام صلبة أرضيّة يقذفها السحاب الصّاعق . فهذه « 10 » الأربعة مختلفة
هامش
( 1 ) - أعنى : يعنى مص .
( 2 ) - منها : فيها مص .
( 3 ) - المعدّة : المتقدّم مص .
( 4 ) - التّفسير : التّقسيم م .
( 5 ) - فسّرهما به : فسّرها م . : فسّر بتمامه مج .
( 6 ) - فذلك القبول . . . الأشكال الغريبة : - مص .
( 7 ) - وأمّا الكيفيّات . . . واليبوسة : - مص .
( 8 ) - جسم : + جسم م .
( 9 ) - تنبيه : إشارة مج .
( 10 ) - فهذه : وهذه مص .