تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بين الحرارة وبين غيرها « 1 » . وأمّا الأفعال الّتى ذكرتموها للحرارة فإنّا لا نعلم حصولها عقيب ملاقاتها للأجسام إلّا بعد التّعب العظيم في استقراء أحوالها وتتبّع جزئيّاتها . ثمّ إنّ الاستقراء لا يفيد العلم « 2 » بأنّ كلّ حرارة « 3 » يحصل عقيب ملاقاتها « 4 » هذه الآثار . ثمّ بعد القطع بذلك لا يمكن القطع باستناد تلك الآثار إلى الكيفيّة القائمة بجسم النّار مثلا إلّا بعد القدح في الفاعل المختار . وبيان أنّه لا يجوز أن يكون حصول هذه الآثار عقيب ملاقاة النّار لأنّ الفاعل المختار أجرى عادته « 5 » بخلق تلك الآثار عقيب ملاقاتها . ومعلوم أنّ إثبات كلّ واحد من هذه المراتب يستدعى بحثا وتدقيقا ونظرا « 6 » طويلا ، فكيف يجوز أن يجعل ذلك معرّفا لحقيقة الحرارة الّتى كلّ من له حسّ سليم يدركها ويميّز بينها وبين كلّ ما عداها ؟ وأمّا الطّعوم والرّوائح ؛ فلمّا عجزوا أن يذكروا لكلّ واحد منها أثرا خاصّا اعتقدوا بسبب ذلك أنّ حقائق الطّعوم والرّوائح غير معلومة لهم « 7 » ، وهذا خطأ . بل التّحقيق في هذا الباب أن نقول : لا شكّ أنّ التعريف يستدعى كون المعرّف مجهولا والمعرّف معلوما ، ولا يجب أن يكون العلم بكلّ شئ مستفادا من العلم بشئ آخر ، وإلّا لزم إمّا الدّور أو التّسلسل « 8 » ، وهما باطلان « 9 » . بل لا بدّ من الانتهاء إلى تصوّرات بديهيّة فطريّة غنيّة عن الاكتساب ، وأولى الأشياء بذلك ما يجده الإنسان من نفسه كألمه ولذّته وشهوته « 10 » وغضبه ، أو يدركه بحواسّه كمدركات الحواسّ الخمس . فإنّ ماهيّة كلّ واحد من هذه الأشياء تكون متصوّرة لكلّ أحد تصوّرا فطريّا بديهيّا ، فمن حاول تعريفها لا يمكنه تعريفها « 11 » إلّا بما هو أخفى منها أو بما تساويها « 12 » ، والأمران باطلان . فعلمنا أنّ التّعريفات الّتى ذكروها للحرارة والبرودة وغير هما تعريفات باطلة ، وأنّه « 13 » لا ذكرهم لهذه الآثار للحرارة والبرودة أفادهم زيادة معرفة لماهيّتها ، ولا عجزهم عن ذكر آثار صادرة عن الطّعوم والرّوائح يمنعهم من الإحاطة بحقائقها . فهذا هو التّحقيق في هذا الباب .
هامش
( 1 ) - وبين غيرها : وغيرها مص .
( 2 ) - العلم : + العلم مج .
( 3 ) - كلّ حرارة : جزءان مص .
( 4 ) - عقيب ملاقاتها : عقيبها م . على الهامش .
( 5 ) - عادته : العادة مص .
( 6 ) - وتدقيقا ونظرا : - م .
( 7 ) - لهم : - م .
( 8 ) - أو التّسلسل : وإمّا التّسلسل م .
( 9 ) - وهما باطلان : - مص .
( 10 ) - كألمه ولذّته وشهوته : كالامه ولذّاته وكشهوته مص .
( 11 ) - لا يمكنه تعريفها : لا يمكن تعريفها م . : لا يكن مص .
( 12 ) - بما تساويها : بما تساويا مص .
( 13 ) - وأنّه : - مص .