نزولا « 1 » . وفساد التّالى يدلّ على فساد المقدّم .
ولقائل أن يقول : الفلك عندكم لا يقتضى وضعا معيّنا ، بل الأوضاع بأسرها بالنسبة إليه على السواء مع أنّه يستحيل خلوّه عن مطلق الوضع . وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يقال : إنّه وإن استحال خلوّ الجسم عن الوضع والشّكل ، لكنّه لا يجب لشئ من الأجسام شئ من الأحياز والأشكال المعيّنة ؟ وحينئذ يبطل ما ذكروه .
وأمّا البحث الثّانى ؛ عن الأحكام الّتى تتفرّع على قولنا : إنّ الطّبيعة الواحدة لا تقتضى إلّا أثرا غير مختلف . فهي كثيرة إلّا أنّ المذكور منها « 2 » ههنا ثلاثة :
الأوّل ؛ أنّ مكان « 3 » البسيط واحد ، والشّيخ لم يذكر دلالة عليه . والّذى يقال : لو كان له « 4 » مكانان طبيعيّان لكان إذا حصل في أحدهما وجب أن يستقرّ فيه لأنّه حصل في مكانه الطّبيعى ، وأن لا يستقرّ فيه لأنّه خارج عن مكانه الطّبيعى وهو محال ؛ فهو معارض بجزء العنصر الواحد ، فإنّ جميع أجزاء حيّز « 5 » كلّيّته طبيعىّ له ، ولا يلزم ما ذكرتموه ، فكذلك « 6 » ههنا .
الثّانى ؛ مكان المركّب واحد لأنّه إن كان أحد أجزائه غالبا على سائر الأجزاء كان مكان المركّب مكان ذلك الجزء . وإن كان الغالب فيه جزئين يشتركان « 7 » في اقتضاء مكان واحد ، كان مكان المركّب ذلك المكان . مثل ما إذا تركّب الجسم عن أجزاء متساوية من الأرض ، والماء ، والهواء . فإنّ الأرض والماء يشتركان في اقتضاء السفل ، فكان مكان المركّب ذلك . وهذا هو المعنى بغلبة « 8 » المكان . وأمّا إن لم يوجد « 9 » شئ من ذلك كانت نسبة جميع الأحياز « 10 » والمجاذبات إليه واحدة « 11 » على السواء ، فلم يكن انتقاله إلى بعضها أولى من البعض . فإمّا أن ينتقل إلى الكلّ وهو محال ، أو لا ينتقل إلى شئ منها بل يبقى « 12 » حيث حصل وهو المطلوب . فظهر أنّ مكان المركّب كيف كان واحد .
الثّالث ؛ أنّ شكل البسيط هو الكرة « 13 » ، وإلّا حصل عن القوّة الواحدة في المادّة الواحدة أفعال
هامش
( 1 ) - نزولا : زوالا مج .
( 2 ) - منها : فيها م .
( 3 ) - مكان : + الجسم مج .
( 4 ) - لو كان له : إنّه لو كان م .
( 5 ) - حيّز : حيّزه م .
( 6 ) - فكذلك : وكذلك مص .
( 7 ) - يشتركان : فيشتركان مج .
( 8 ) - بغلبة : بعليّة م .
( 9 ) - أمّا إن لم يوجد : إن لم يغلب مص .
( 10 ) - الأحياز : الأجزاء مص .
( 11 ) - واحدة : - م .
( 12 ) - يبقى : ينفى مص .
( 13 ) - هو الكرة : كرى مص .