تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
النّفس الفلكيّة . والثّالث ؛ ما يصدر عنه الأثر لا على ترتيب واحد مع الشّعور وهو القوّة الحيوانيّة . والرّابع ؛ ما يصدر عنه الأثر لا على ترتيب واحد ولا مع الشّعور وهو القوّة النّباتيّة . وإذا عرفت هذا التقسيم فقد عرفت حقيقة الطّبيعة . والمتقدّمون ذكروا في تعريفها : أنّه المبدأ الأوّل لحركة ما هي فيه وسكونه بالذّات لا بالعرض . أمّا حقيقة المبدأ فظاهرة . واحترزنا بالأوّل عن النّفس النّاطقة فإنّها مبدأ لأفعال التّغذية والتّنمية والتّوليد ولسائر الأحوال الحيوانيّة ، لكنّها ليست مبدءا أوّلا لهذه الأفعال بل مبدءا بعيدا . فلئن قيل : والطّبيعة « 1 » ليست مبدءا قريبا للتّحريك بل بواسطة الميل ؛ أجابوا عنه : بأنّ الميل ليس مؤثّرا في الحركة ، بل المؤثّر هو الطّبيعة لكن بشرط الميل أو بواسطته . واحترزنا بقولنا : لحركة ما هي « 2 » فيه ؛ عن القاسر فإنّه يحرّك « 3 » لكنّه غير موجود في المتحرّك . ولا نعنى بكونها مبدءا لحركة ما هي فيه ولسكونه أنّها مبدأ الأمرين معا ، فإنّ ذلك محال . بل نعنى أنّها تقتضى الحركة عند شرط مخصوص وهو حصول حالة منافرة للجسم ، وتقتضى السكون عند شرط آخر مخصوص « 4 » وهو حصول حالة ملائمة . وأمّا قولنا : بالذّات ؛ فهو احتراز عمّا يتحرّك عن المحرّك « 5 » بالعرض مثل تحرّك الجالس « 6 » في السفينة عند حركتها ، بل تحرّك الحجر المشكّل بشكل الصّنم فإنّه إنّما يتحرّك من حيث أنّه جسم لا من حيث أنّه صنم ، فيكون هو من حيث أنّه صنم متحرّكا بالعرض . واعلم أنّا لو لم نعتبر « 7 » في هذا التّعريف قيد عدم الشّعور دخلت النّفوس الحيوانيّة فيه . وامّا القوّة فقد ذكرنا في أوّل المنطق أنّها مقولة على أمور كثيرة على سبيل النّقل ، إلّا أنّ المراد بها ههنا مبدأ التّغيّر في آخر من حيث أنّه آخر ، وإنّما « 8 » شرطوا هذا حتّى لا يكون الشّىء الواحد قابلا وفاعلا معا « 9 » . وإذا عرفت ذلك فلنرجع إلى شرح المتن . قوله « 10 » : « الجسم البسيط هو الّذى طبيعته واحدة ، ليس فيه تركيب قوى وطبائع » ؛ فاعلم أنّه ليس المراد منه أنّه لا يكون للجسم البسيط « 11 » قوى وطبائع مختلفة ، وذلك لأنّ كلّ واحد من
هامش
( 1 ) - ليست مبدءا . . . والطبيعة : - م .
( 2 ) - ما هي : ما م .
( 3 ) - يحرّك : محرّك مص .
( 4 ) - آخر مخصوص : مخصوص مج .
( 5 ) - عن المحرّك : عن المتحرك م .
( 6 ) - الجالس : الحالّين مج .
( 7 ) - فيكون هو . . . لو لم نعتبر : - م .
( 8 ) - وإنّما : وأمّا مج .
( 9 ) - معا : - م .
( 10 ) - قوله : أمّا قوله م .
( 11 ) - البسيط : - م .