الأوّل ؛ لكنّه يشبه أن يكون الشكّ الثاني أقوى من هذا الكلام « 1 » ، فلا جرم لم نحكم نحن بتلك الأولويّة « 2 » أيضا .
وأمّا قوله : « فإن كان للقسم الثّانى وجود فيتحدّد بالأوّل موضعه ، ويتحدّد به موضع الثّانى ووضعه ، ثمّ يتحدّد بعد ذلك جهات الحركات المستقيمة » ؛ فاعلم أنّ المراد منه أنّه لو كان الحقّ هو أنّ محدّد الجهات غير الفلك الأعظم فحينئذ يكون الفلك الأعظم علّة مثلا لموضع فلك الثّوابت ولوضعه ، وفلك الثّوابت يكون علّة مثلا « 3 » لموضع فلك زحل ولوضعه . وهكذا كلّ فلك فإنّه يكون علّة لموضع الفلك الّذى في حشوه الملاصق له ، ولوضعه ، إلى أن ينتهى إلى الفلك الّذى يكون علّة لتحدّد جهات الحركات المستقيمة . وبالجملة فإنّ كلّ فلك يتحدّد وضعه « 4 » وموضعه بالفلك المحيط ، ويتحدّد به الفلك الّذى في حشوه الملاصق له الّذى هو ثاني بالنّسبة إليه وضعه وموضعه « 5 » .
وأمّا قوله : « ويكون الأوّل إنّما يخلق به أن يكون متقدّما في رتبة الإبداع » ؛ فاعلم أنّ تفسيره إنّما يظهر بعد عدّ أقسام التّقدّم وهي خمسة : أحدها ، بالعلّيّة كتقدّم المضئ على الضّوء . وثانيها ، بالطّبع كتقدّم الواحد على الاثنين . وثالثها ، بالشّرف كتقدّم العالم على الجاهل . ورابعها ، بالمرتبة إمّا في أمر معقول كتقدّم الجنس العالي على الجنس السافل إذا جعل الجنس الأعلى « 6 » مبدءا ، وبالعكس إذا جعل النّوع مبدءا ؛ أوفى أمر محسوس كتقدّم الإمام على المأموم . وخامسها ، التّقدّم بالزّمان كتقدّم الوالد على الولد . وإذا عرفت ذلك فالفلك الحاوي ليس علّة لسائر الأجسام . فإذا لم يكن علّة لتحدّد جهاتها لم يكن له تقدّم عليها لا بالعلّيّة ولا بالطبع ، بل إمّا بالشّرف أو بالرّتبة . أي إنّك إذا نزلت من المبدأ الأوّل إلى المعلولات ، فإنّ وصولك إلى الفلك الأوّل قبل وصولك إلى سائر الأجسام .
واعلم أنّ إثبات كون الفلك الأوّل متقدّما على غيره كالمناقض في الظّاهر « 7 » ، لما سيأتي « 8 » في النّمط السادس من أنّ الفلك الحاوي لا تقدّم له على المحوىّ أصلا ، لكنّا ربّما بيّنّا هنالك أنّه لا مناقضة بين هذين الكلامين .
وأمّا قوله : « ويكون متشابه نسبته وضع ما يفرض له أجزاء فيكون مستديرا » ؛ فاعلم أنّ المراد
هامش
( 1 ) - الكلام : - مص .
( 2 ) - الأولويّة : الأوّليّة مص .
( 3 ) - لموضع فلك . . . مثلا : - مج .
( 4 ) - وضعه : فموضعه مص .
( 5 ) - ويتحدّد به . . . وضعه وموضعه : - مص .
( 6 ) - الجنس الأعلى : الأعلى مص .
( 7 ) - في الظّاهر : للظّاهر مج . : ثابتة على الهامش م .
( 8 ) - لما سيأتي : كما سيأتي م .