تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
السطح موجودين قبل حركة النقطة . فكيف يقال : إنّهما حصلا عن حركة النّقطة ؟

المسئلة العاشرة في امتناع تداخل المقادير

وفيها فصل واحد « 1 » .

[ الفصل التّاسع والعشرون [ الدّليل على امتناع تداخل المقادير ] ]

تنبيه « 2 » : ما أسهل ما يتأتّى لك تأمّل « 3 » أنّ الأبعاد الجسمانيّة متمانعة عن التّداخل ، وأنّه لا ينفذ جسم في جسم واقف له غير متنحّ عنه « 4 » ، وأنّ ذلك للأبعاد « 5 » لا للهيولي ولا لسائر الصّور والأعراض . التّفسير : لمّا تكلّم في المقادير أراد أن يتكلّم في أحكامها . ومن جملة تلك الأحكام حكم واحد « 6 » هي بأسرها مشتركة فيه وهو امتناع تداخلها . والدّليل عليه : أنّا نرى أنّ الجسم لا ينفذ في جسم واقف له « 7 » غير متنحّ عنه « 8 » . مثل أنّ الجسم إذا تحرّك إلى جهة فإنّ الجسم الّذى كان موجودا في تلك الجهة لا يقف فيها ، بل يتنحّى عنها . وإذا ثبت ذلك فنقول : هذا الامتناع ليس إلّا « 9 » لأجل طبيعة البعد ؛ لأنّ قولنا : إنّ شيئا دخل في شئ أي حصل في حيّزه « 10 » ، قد يكذب « 11 » إمّا لأنّه يستحيل حصول ذلك الشّىء في الحيّز كما يقال : العقل لا يدخل في الجسم ؛ وقد يكذب لأنّه يجب أن يكون « 12 » حيّزه غير حيّز ذلك الآخر « 13 » . وإذا قلنا : إنّ الجسمين « 14 » لا يتداخلان ؛ فإنّا لا نعنى به الوجه الأوّل . فإنّ الجسم ليس ممّا لا يحصل « 15 » في الحيّز ، بل نعنى به الوجه الثّانى . وإذا كان المعنى من امتناع التّداخل وجوب حصول كلّ واحد منهما في غير حيّز الآخر ، وجب أن يكون المانع من هذا التّداخل هو الّذى يكون له حصول في الحيّز ، وليس ذلك إلّا المقدار « 16 » . فإذن المانع من التّداخل هو المقدار . وأمّا الهيولى
هامش
( 1 ) - في امتناع . . . واحد : وفيها فصل في امتناع تداخل المقادير م ، مج .
( 2 ) - تنبيه : إشارة مج .
( 3 ) - تأمّل : أن تتأمّل مج .
( 4 ) - عنه : - مص ، م .
( 5 ) - للأبعاد : الأبعاد م .
( 6 ) - واحد : + ومص .
( 7 ) - له : - م .
( 8 ) - متنحّ عنه : متنحّى مص .
( 9 ) - إلّا : - مص .
( 10 ) - حيّزه : حيّز مص .
( 11 ) - قد يكذب : فقد يكذب مص .
( 12 ) - يكون : - مص .
( 13 ) - الآخر : الحيّز مص .
( 14 ) - إنّ الجسمين : الجسمان مص .
( 15 ) - لا يحصل : يحصل مص .
( 16 ) - المقدار : للمقدار مج .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 106 | فخر الدين الرازي