تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولمّا بطلت الأقسام « 1 » كلّها سوى القسم « 2 » الثّالث ، ثبت أنّه لا يمكن القول بلزوم كيفيّة معيّنة إلّا لأجل مادّته : إمّا بواسطة ، أو بغير واسطة . وإذا كانت المادّة كافية في هذا اللزوم ثبت أنّه لا يمكن الاستدلال بلزوم الكيفيّة المعيّنة للفلك على إثبات صورة نوعيّة له . فثبت أنّ الحجّة الّتى ذكروها « 3 » لا يمكن الاحتجاج بها على أنّ الجسم الّذى لا يقبل الأشكال المختلفة لا بعسر ولا بسهولة إنّما كان كذلك لأجل صورة حالّة فيه . وأمّا العناصر فمعلوم أنّها على قسمين : أحدهما ما يقبل الأشكال المختلفة بسهولة ؛ وثانيهما « 4 » ما يقبلها « 5 » بعسر . فلم لا يجوز أن يقال : إنّ سهولة قبول التّشكّلات معلّلة بعلّة وجوديّة ، وأمّا صعوبة قبولها فإنّها معلّلة بعدم تلك العلّة أو بالعكس ؟ وعلى هذا التّقدير لا يظهر امتناع خلوّ الأجسام العنصريّة عن الصّور « 6 » النّوعيّة . ثمّ إن « 7 » وقعت المساعدة على أنّ الصّفات الثّلاثة أعنى : سهولة قبول الأشكال « 8 » وصعوبة قبولها ، وعدم قبولها « 9 » لا بدّ من اسنادها إلى علل وجوديّة ، فلم قلتم إنّ تلك العلل صور ؟ بيانه أنّ الصّورة « 10 » عندكم عبارة عن الحالّ المقوّم لمحلّه ، أي « 11 » الحالّ الّذى يكون سببا لوجود محلّه . وإذا عرفت ذلك فهب أنّ الحجّة الّتى ذكرتموها تدلّ على تعليل هذه الأحكام بأمور موجودة في الأجسام ، لكن لا بدّ من الدّلالة على أنّ تلك الأمور أسباب لوجود تلك الأجسام حتّى يثبت كون تلك « 12 » الأمور صورا ؛ وإلّا فلا تكون صورا بل تكون أعراضا . وأنا « 13 » إلى الآن ما رأيت أحدا منهم « 14 » يشاغل بإقامة البرهان على ذلك . ثمّ إن وقعت المساعدة على أنّ الحجّة الّتى ذكروها « 15 » تدلّ على إثبات الصّور النّوعيّة لكن ههنا ما يدلّ على نفيها . وذلك من وجهين : الأوّل : إنّ هذه الصّور إمّا أن تكون حالّة في الجسم ، أو في الهيولى لكن بشرط « 16 » حلول
هامش
( 1 ) - الأقسام : الانقسام م .
( 2 ) - القسم : - مص .
( 3 ) - ذكروها : ذكرها مص .
( 4 ) - ثانيهما : ثانيها م ، مص .
( 5 ) - ما يقبلها : ما يفعلها م .
( 6 ) - الصّور : الصّورة م ، مص .
( 7 ) - ثمّ إن : ثمّ لئن م ، مج .
( 8 ) - الأشكال : الانفكاك م ، مص .
( 9 ) - قبولها وعدم قبولها : قبوله وعدم قبوله م .
( 10 ) - أنّ الصّورة : أنّ الصّور مج .
( 11 ) - الحالّ المقوّم لمحلّه أي : - م .
( 12 ) - كون تلك : كون مص .
( 13 ) - أنا : - مص .
( 14 ) - منهم : - مص .
( 15 ) - ذكروها : ذكرناها مج .
( 16 ) - لكن بشرط : لكن يشرط مص . : بشرط مج .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 78 | فخر الدين الرازي