الأوّل والثّانى ظاهرا لم يتعرّض الشّيخ لإبطالهما لظهور فسادهما ، بل اقتصر على إبطال القسم الثّالث .
ثمّ إنّه لمّا لم يتعرّض إلّا لإبطال القسم الثّالث « 1 » فقط ، لا جرم لم يقل بعد إبطاله : إنّه يلزم استحالة خلوّ الهيولى عن الصّورة ، بل أمر بأن تحدس « 2 » ذلك . يعنى « 3 » لمّا بطل القسم الثّالث « 4 » . فمن تنبّه بعد ذلك لفساد القسمين الأوّلين ، فعند « 5 » ذلك يعلم امتناع خلوّ الهيولى عن الصّورة . فلهذا السبب قال :
فأحدس « 6 » أنّ الهيولى لا تتجرّد عن الصّورة ، ولم يقل : فثبت أنّ الهيولى لا تتجرّد « 7 » .
المسئلة السابعة في بيان استحالة خلوّ الهيولى عن الصّورة النّوعية
وفيها فصلان .
[ الفصل السابع عشر [ الدّليل على اثبات الصّورة النّوعيّة ] ]
تنبيه : والهيولى قد لا تخلو أيضا عن صور أخرى . وكيف ولا بدّ من أن تكون إمّا مع صورة توجب قبول الانفكاك والالتئام والتّشكّل بسهولة أو بعسر ، أو مع صورة توجب امتناع قبول تلك ، وكلّ ذلك غير الجرميّة . وكذلك « 8 » لا بدّ له من استحقاق مكان خاصّ ، أو وضع خاصّ متعيّنين . وكلّ ذلك غير مقتضى الجرميّة العامّة « 9 » المشتركة فيها .
التّفسير : لمّا فرغ عن بيان أنّ الهيولى لا تنفكّ عن الصّورة الجرميّة ، شرع الآن في بيان وجوب اتّصافها بصور أخر « 10 » بعضها مناسبة للكيف ، وبعضها مناسبة للأين . أمّا إثبات الصّور « 11 » المناسبة للكيف ، فلأنّ الأجسام بعد اشتراكها بأسرها في الجسميّة منقسمة إلى أقسام ثلاثة : أحدها الأجسام القابلة للانفكاك والالتئام والتّشكلّات بسهولة وهي الأجسام الرّطبة . وثانيها ، ما يقبل هذه الأمور بعسر وهي الأجسام اليابسة . وثالثها ، ما لا يقبل الانفكاك والالتئام والتّشكّلات أصلا وهي الأجسام
هامش
( 1 ) - ثمّ إنّه لمّا . . . القسم الثالث : - مص .
( 2 ) - تحدس : يخدش مج .
( 3 ) - يعنى : اعني مج .
( 4 ) - الثالث : + فقط مج .
( 5 ) - فعند : فغير مص .
( 6 ) - فأحدس : فأخدش مج .
( 7 ) - لا تتجرّد : + عن الصّورة مص . : + واللّه اعلم م .
( 8 ) - وكذلك : فكذلك مص .
( 9 ) - العامّة : القائمة مص .
( 10 ) - بصور أخر : بصورة أخرى مج .
( 11 ) - الصّور : الصّورة مج .