فإنّه يمكن أن يقال : الدّليل على أنّ الجسميّة لا توجد في غير مادّة أنّ الجسميّة يلزمها « 1 » التّناهى ، فيلزمها الشّكل . وكلّ مشكّل « 2 » فإنّه يصحّ أن ينقسم . وكلّ ما كان كذلك فإنّه يصحّ عليه الاتّصال والانفصال .
فإذن لو وجدت الجسميّة لا في مادّة لصحّ « 3 » الانفصال والاتّصال عليها ؛ وذلك محال . فإذن وجودها لا في المادّة محال « 4 » . فثبت أنّ هذا الكلام لو صحّ لكان كافيا في إثبات المقصود ، وحينئذ يصير الكلام المتقدّم حشوا .
[ الفصل الثّالث عشر [ في الجواب عن ايراد أورده على الوجه الّذى به أبطل القسم الأوّل من الأقسام الثّلاثة المذكورة في الفصل السابق وهو أنّ الجسميّة لو اقتضت الشّكل المعيّن لزم أن يكون شكل جزئها مساويا لكلّها مع أنّ الفلك ليس له هذه الوحدة في الشّكل ] ]
وهم وإشارة « 5 » : أو لعلّك تقول : وهذا أيضا يلزمك في أشياء أخر ، فإنّ الجزء المفروض من الفلك ليس له شكل الفلك ؛ ثمّ نقول « 6 » : إنّ الشّكل للفلك مقتضى طباعه ، وطبع الجزء وطبع « 7 » الكلّ واحد . فنقول لك : إنّ الشّكل حصل للفلك « 8 » عن طبيعة قوّة أوجبت لهيولاه تلك الجرميّة « 9 » ، ولم يكن ذلك لها عن نفسها أو عن جرميّتها « 10 » ؛ فلمّا وجب لها ذلك ، وجب بايجاب ذلك السبب أن لا يكون لما يفرض بعد ذلك جزءا ما للكلّ لكونه جزءا مفروضا بعد حصول صورة الكلّ . فهذا له عن عارض ومانع ، وبسبب مقارنة ما تقبل تلك الصّورة وتحملها « 11 » ويتجزّأ بها . وأمّا المقدار لو انفرد ولم يكن هناك شئ يوجب شيئا إلّا طبيعة المقداريّة ، وتلك الطبيعة هي واحدة لم تصر كلّا وغير كلّ بحسب ذلك الفرض إلّا من نفسها ، لا من علّة ولا من مقارنة قابل ، فلا يجب أن يستحقّ شيئا معيّنا ممّا تختلف فيه حتّى « 12 » نفس الكلّيّة « 13 » . فليس يمكن أن يقال ههنا : لحقها من غيرها شئ بحسب إمكان وقوّة ما « 14 » ، أو صلوح موضوع لحوقا سابقا ، ثمّ تبع ذلك أن صار ما هو كالجزء بحالة مخالفة .
هامش
( 1 ) - يلزمها : عرضها م .
( 2 ) - مشكّل : شكل مج .
( 3 ) - لصحّ : يصحّ م .
( 4 ) - في المادّة محال : في مادّة محال م . : في المادّة مص .
( 5 ) - وهم وإشارة : إشارة مج . : تنبيه م .
( 6 ) - نقول : - م .
( 7 ) - طبع الجزء وطبع : طباع الجزء وطباع مص .
( 8 ) - حصل للفلك : للفلك حصل م .
( 9 ) - الجرميّة : الجزئيّة م .
( 10 ) - جرميّتها : جرمها م .
( 11 ) - تحملها : + صورة الكلّ مص .
( 12 ) - حتّى : - مص .
( 13 ) - الكلّيّة : + والجزئيّة : نسخ الإشارات . راجع : الإشارات والتنبيهات ؛ تصحيح شهابى ؛ ص 72
( 14 ) - قوّة ما : قوّة م .