تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
هو الّذى ينقسم « 1 » جنس الكمّ إليه وإلى المنفصل . وثانيها ؛ هو المقداران اللذان نهايتاهما واحدة بالفعل ، مثل الخطّ الّذى يتّصل بخطّ على زاوية تحدّها نقطة واحدة هي طرف لهما . وثالثها ؛ أنّ الجسمين إذا كان حال أحدهما عند الآخر بحيث إذا تحرّك أحدهما وجب أن يتحرّك الآخر معه ، فإنّه يقال لأحدهما أنّه متّصل بالآخر . واعلم أنّ المراد بالاتّصال في هذا الموضع هو الأوّل ، وإن « 2 » كان أنّما نقل اسمه من الاتّصال على سبيل الإضافة إذا كان يتوهّم له أجزاء فيما بينهما الاتّصال الإضافىّ . وإذا عرفت ذلك ظهر لك « 3 » أنّ هذا الاتّصال ليس هو نفس الجسميّة ، بل الجسميّة عبارة عن الأمر الّذى يلزمه هذا الاتّصال . فإنّ هذا الاتّصال من باب الكمّ ، والجسم مغاير للمقدار ، بل هو الّذى يلزمه قبول المقدار . وإذا عرفت ذلك ظهر أنّ للجسم مقدارا ثخينا متّصلا ، وأنّه ليس مركّبا في نفسه عن الأجزاء ، بل هو في نفسه شئ واحد . وقد بيّنّا أنّ مدار هذه الحجّة على هذا الأصل . وأمّا قوله : « وأنّه قد يعرض له انفصال وانفكاك » ؛ فمعناه ظاهر . وإنّما قال : « قد يعرض له « 4 » انفصال » ؛ احترازا عن الأفلاك « 5 » . وأمّا قوله : « وتعلم أنّ المتّصل بذاته غير القابل للاتّصال والانفصال قبولا يكون هو بعينه الموصوف بالأمرين » ؛ فمعناه أنّ الجسم المعيّن قبل ورود الانفصال عليه كان واحدا في ذاته . وكون تلك الجسميّة بعينها واحدة داخل في قوام « 6 » تلك الجسميّة المعيّنة . فإنّ المشخّصات وإن كانت خارجة عن ماهيّة الشّخص إلّا أنّها تكون أجزاء من ذات الشّخص من حيث هو ذلك الشّخص . فإذن الجسميّة المعيّنة تكون واحدة بذاتها ، وهذا هو المعنى « 7 » بكونها متّصلة بذاتها . وإذا ثبت ذلك وجب أن لا تكون الجسميّة المعيّنة قابلة للاتّصال والانفصال . أمّا الاتّصال فلأنّها « 8 » لو قبلت اتّصالا آخر لكان قد اجتمع المثلان وأنّه محال . ولأنّه لا يكون أحدهما بالمحلّيّة والآخر بالحالّية أولى من العكس ، فيلزم أن يكون كلّ واحد منهما حالّا ومحلّا وهو محال . وأمّا
هامش
( 1 ) - الّذى ينقسم : الّذى يقسم م . : مقسم جسم مج ثمّ شطب على « جسم » .
( 2 ) - وإن : فإن مج ، مص .
( 3 ) - لك : + من هذا مص .
( 4 ) - وأنّه قد يعرض . . . قد يعرض له : - مج .
( 5 ) - وأمّا قوله وأنّه قد يعرض . . . عن الأفلاك : - م .
( 6 ) - قوام : قوله مج .
( 7 ) - المعنى : المراد مص .
( 8 ) - فلأنّها : فإنّها مص .