تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بساطتها أو على تركيبها على ما قد علمت ، ومن جملتها مثل ما قد يقع بسبب الانتقال من لفظ الجميع « 1 » إلى لفظ كلّ واحد وبالعكس ، فيجعل ما يكون لكلّ واحد كائنا للكلّ وما يكون للكلّ كائنا لكلّ واحد ، ولا شكّ في أنّ بين الكلّ وبين كلّ واحد من الأجزاء فرقا . وربّما كان الانتقال على سبيل تفريق اللّفظ بأن يكون إذا اجتمع صادقا ، فيظنّ أنّه كيف فرّق كان صادقا ، مثل من يظنّ أنّه إذا صحّ أن نقول : كان امرء القيس « 2 » شاعرا مفردا صحّ أنّ امرء القيس كان مفردا وأنّ امرء القيس الميّت « 3 » شاعر مفرد ، فيحكم بأنّ الميّت شاعر ، وأيضا أنّه إذا صحّ أنّ الخمسة زوج وفرد اجتماعا صحّ أنّها زوج وأنّها فرد . وربّما كان الانتقال على العكس من هذا وهو أنّه إذا صحّ أنّ امرء القيس شاعر وأنّه جيّد يصحّ على الاطلاق ، وكيف شئت أنّه شاعر جيّد أي في الشّاعريّة . وهذا أيضا يناسب ما يكون الغلط فيه بسبب المعنى من وجه ، ولكنّه بشركة من اللّفظ . وهذه مغالطات مناسبة للّفظ وقد يقع الغلط بسبب المعنى الصّرف مثل ما يقع بسبب إيهام العكس ، وبسبب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ، وبأخذ لاحق الشّىء مكان الشّىء ، وبأخذ ما بالقوّة مكان ما بالفعل ، وبإغفال توابع الحمل المذكور « 4 » وقد عرفت ذلك . فتجد أسباب المغالطات منحصرة في اشتراك اللّفظ مفردا أو مركّبا في جوهره وهيئته وتصريفه ، وفي تفصيل المركّب وتركيب « 5 » المفصّل ، ومن جهة المعنى في إيهام العكس ، وأخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ، وأخذ اللّاحق وإغفال توابع الحمل ، ووضع ما ليس بعلّة علّة ، والمصادرة على المطلوب الأوّل ، وتحريف القياس وهو الجهل بقياسيّته . وإن شئت فأدخل اشتباه الإعراب والبناء واشتباه الشّكل والإعجام في باب المغالطات اللفظيّة . ومن التفت لفت المعنى ، وهجر ما يخيّله اللّفظ ، ثمّ راعى في أجزاء القياس معاني لا ألفاظا ، وراعاها بتوابعها ، ولم يخلّ بها فيما يتكرّر في المقدّمتين ، أو يتكرّر في المقدّمتين والنتيجة ، وراعى شكل القياس ، ثمّ علم أصناف القضايا « 6 » الّتى عدّدناها ، ثمّ عرض ذلك على نفسه
هامش
( 1 ) - الجميع : الجمع م .
( 2 ) - كان امرء القيس : إنّ امرء القيس كان م .
( 3 ) - الميّت : - م .
( 4 ) - المل المذكور : الجمل المذكورة م .
( 5 ) - وتركيب : يتركب م .
( 6 ) - القضايا : القياس م .