الحكم « 1 » الكلّى كان ذلك استقراء ، وأمّا إذا ضمّ إليها قياس آخر كان ذلك تجربة ، مثاله أنّ « 2 » السقمونيا إذا عرض له إسهال الصفراء ، وشوهد ذلك على سبيل التكرار ، ثمّ عرف « 3 » بالعقل أنّه ليس اتّفاقيّا ، فإنّ الاتّفاقيّات لا تكون دائمة ولا أكثريّة ، عرف أنّ ذلك من أفعال السقمونيا .
و « 4 » إذ ليس ذلك اختياريّا عرف أنّه يجب أن يكون طبيعيّا . وإذ « 5 » ليس ذلك « 6 » عن « 7 » جسميّته « 8 » ، وإلّا لتساوت الأجسام في ذلك الفعل ، عرف أنّ ذلك عن قوّة حاصلة فيه ، فحينئذ « 9 » يقضى بأنّ السقمونيا ، الّذى في بلادنا ، يسهل الصفراء إذا كان المنفعل مستعدّا . فالمفيد لهذا الحكم ليس مجرّد المشاهدات الجزئيّة ، بل المشاهدات الجزئيّة « 10 » إذا خالطها القياس المذكور أفادت « 11 » اليقين ، فأمّا إذا اقتصر على المشاهدات في بيان الحكم الكلّى كان ذلك استقراء وهو لا يفيد اليقين .
ولقائل أن يقول : إنّا لو توهّمنا أنّ لا ناس إلّا في بلاد السّودان ، فلا « 12 » يتكرّر على الحسّ إنسان إلّا أسود ، فهل يوجب ذلك « 13 » أن يقع الاعتقاد بأنّ كلّ إنسان أسود ؟ فإن لم يوقع « 14 » فلم صار تكرير يوقع وتكرير لا يوقع ، وإن « 15 » أوقع فقد أوقع خطأ وصارت التجربة غير موثوق « 16 » بها ؟
فنقول : التجربة لا يفيد علما كليّا مطلقا « 17 » بل بشرط ، وهو أنّ هذا الشّىء الّذى تكرّر « 18 » على الحسّ في الناحية الّتى فيها تكرّر « 19 » الاحساس يلزمه « 20 » الأثر المخصوص في الأكثر « 21 » ، فيكون كليّا بهذا الشّرط لا كليّا مطلقا . وعلى هذا ، الولادة إذا أخذت من حيث هي ولادة عن
هامش
( 1 ) - الحكم : حكم ت .
( 2 ) - أنّ : - ه ؛ ت .
( 3 ) - عرف : + ذلك ج ؛ ت ؛ م ؛ ه ( ثم شطب عليها ) .
( 4 ) - و : - ج .
( 5 ) - إذ : إن ت ؛ ه .
( 6 ) - ذلك : - ه ؛ ت .
( 7 ) - عن : من ه .
( 8 ) - جسميّته : جسميّة مج .
( 9 ) - فحينئذ : وج .
( 10 ) - المشاهدات الجزئيّة : - ه ؛ ت .
( 11 ) - أفادت : أفاد ه ؛ ج ؛ ت .
( 12 ) - فلا : ولا ه .
( 13 ) - ذلك : - ه ؛ ت .
( 14 ) - لم يوقع : لم يقع مج .
( 15 ) - وإن : فإن ج .
( 16 ) - موثوق : موثق ه ( ثم صحّح بخط جديد ) .
( 17 ) - مطلقا : - ت ؛ آ .
( 18 ) - تكرّر : يتكرّر م ؛ ت .
( 19 ) - فيها تكرّر : تكرّر فيها ه ؛ ت . : تكرّر ج .
( 20 ) - بل بشرط . . . يلزمه : - آ .
( 21 ) - في الأكثر : - آ .