من التجربة تتبعه يقين كلّى حتم على غير « 1 » الشّرط المذكور فيشبه أن يكون وقوع ذلك اليقين ليس عن التجربة بما هي تجربة بل عن السبب المبائن الّذى يفيد اليقين وهو العقل الفعّال ، وتكون التجربة كالمعدّ ، وليس أيضا بذلك المعدّ الملزم « 2 » الّذى هو القياس بل معدّ فقط .
فالفرق بين المحسوس والمستقرى والمجرّب أنّ الحسّ لا يفيد رأيا كليّا ، وهذان قد يفيدان .
والفرق بين المستقرى والمجرّب « 3 » أنّ المستقرى لا يوجب « 4 » يقينا كليّا أصلا بل ظنّا غالبا ، والمجرّب يوجب كليّا « 5 » بالشّرط المذكور لاعتضاد التجربة بالقياس .
قال « 6 » : « وممّا « 7 » يجرى مجرى المجرّبات الحدسيّات » إلى آخره ؛ أقول : استعداد النفس « 8 » لاكتساب التصوّرات والتصديقات يسمّى ذهنا ، وجودة ذلك الاستعداد يسمّى فهما ، وجودة حركة النفس إلى اقتناص « 9 » الحدود الوسطى من تلقاء نفسها يسمّى حدسا . وهذا القسم شديد المناسبة للمجرّبات لأنّك إذا شاهدت اختلاف تشكّل النّور في القمر عند اختلاف أوضاعه من الشّمس ، وضممت إليه القياس المذكور « 10 » من أنّ ذلك لو كان اتّفاقيّا لما كان دائما ، عرفت « 11 » أنّه من الآثار الفائضة عن جوهر الشّمس « 12 » . فظاهر « 13 » أنّ التجربة كما أنّها لا يتمّ إلّا بمشاهدة وقياس ، فكذلك « 14 » هذه الحدسيّات ، لكنّ المشكل هو الفرق بينهما . والممكن فيه « 15 » أن يقال : اختلاف تشكّل نور القمر عند اختلاف أوضاعه من الشّمس لا يتوقّف على فعل يفعله الانسان حتّى يعرف بواسطة « 16 » ذلك المطلوب ، بل ما هو الدّليل « 17 » والعلامة لذلك حاصل « 18 » في نفسه ، فمن تنبّه له عرف منه « 19 » أنّ نور القمر مستفاد من الشّمس ، فأمّا
هامش
( 1 ) - غير : عين ت .
( 2 ) - المعدّ الملزم : بل المعدّ الملزوم ج .
( 3 ) - أنّ الحس . . . والمجرب : - م .
( 4 ) - لا يوجب : لا يفيد ج .
( 5 ) - كليا : كلية ج ؛ م .
( 6 ) - قال : قوله ه ؛ ت . : - م .
( 7 ) - ممّا : ما ج ؛ ت ؛ م ؛ آ .
( 8 ) - النفس : - م .
( 9 ) - إلى اقتناص : لافتراض م .
( 10 ) - المذكور : - ه .
( 11 ) - عرفت : عرف ج .
( 12 ) - الشمس : النفس ت ؛ مج ؛ ه ( ثم صحّح بخط جديد ) .
( 13 ) - فظاهر : وظاهر آ . : فظهر ه .
( 14 ) - فكذلك : تلك ت .
( 15 ) - فيه : - ه .
( 16 ) - بواسطة : بواسطته مج .
( 17 ) - بل ما هو الدليل : - ج .
( 18 ) - لذلك حاصل : حاصل لذلك ه .
( 19 ) - منه : - ج .